طلب فتوى
الإجارةالبيعالفتاوىالقرضالمعاملاتقضايا معاصرة

صورة ممنوعة من خدمات طبية بالتقسيط، عبر التعاقد مع المصحات

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

رقم الفتوى (6151)

 

السادة: شركة ق س ط.

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

تحية طيبة؛ وبعد:

فبالإشارة إلى مراسلتكم المتضمنة طلب الحكم الشرعي، بشأن تقديم خدمات طبية بالتقسيط، عبر التعاقد مع المصحات والمستشفيات وفقا للآلية التالية:

  1. تقوم الشركة بالتعاقد المباشر مع المصحات والمستشفيات الخاصة داخل ليبيا.
  2. تسدد الشركة قيمة الفواتير المستحقة للمصحات في نهاية كل شهر، وفق اتفاق مسبق.
  3. ثم تقوم الشركة ببيع هذه الخدمات الطبية للزبائن (مثل العمليات، الفحوصات، الولادة، إلخ) بنظام البيع بالتقسيط.

وتتم عملية البيع بالشكل التالي:

يذهب الزبون لمصحة من المصحات التي تتعامل معها الشركة، فيطلب فاتورة مبدئية بالخدمة التي يرغب في تحصيلها، ثم يأتي بها للشركة، فيذهب مندوب الشركة لشراء هذه الخدمة من المصحة حتى تدخل في ملكها، ويتم دفع ثمن الخدمة للمصحة في نهاية كل شهر، وقد يتم الدفع فورا.

وبعد أن تتملك الشركة هذه الخدمة، يتم إبلاغ الزبون بذلك، ثم هو بالخيار في شراء الخدمة من الشركة بالتقسيط أو تركها، والشركة داخلة على هذا ابتداء، على الربح والخسارة، فإن أراد شراءها؛ يحدد له سعر الخدمة وأجل التقسيط، ولا تفرض عليه غرامات عند التأخير.

فما هو الحكم الشرعي في هذه المعاملة؟

الجواب:

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه.

أما بعد:

فإن التعاقد على الخدمات الطبية كالعمليات والفحوصات هو من قبيل بيع المنافع، والتعاقدُ عليها جائزٌ، بشرط أن تكون معلومةً، خاليةً من التغرير والجهالة؛ قال اللخمي رحمه الله: “وَمَنِ اكْتَرَى مَنَافِعَ فَلَهُ أَن يَبِيعَهَا مِنْ غَيْرِهِ، وَالْمَنَافِعُ والرِّقابُ فِي ذَلكَ سَوَاءٌ” [التبصرة: 11/5162].

وتأخذُ هذه الخدماتُ حكمَ السلعة التي يصحُّ بيعُها مرابحة؛ بالتقسيطِ أو نقدًا، ويشترطُ لجواز العقد أن تمتلك الشركةُ المنفعةَ حقيقة؛ بأن تتعاقدَ عليها بالفعل، وتكون في ضمانها، وعليها تَبِعَاتُهَا، وبعد ذلك لها أن تقومَ ببيعها إلى العميل بيعًا حالًّا أو بالتقسيط، لا أن تلتزمَ مع الزبائن أوَّلًا ثم تتعاقد على المنافع التي ستبيعُها لهم، فذلكَ لا يحلّ؛ لأنه يدخلُ في قول النبي صلى الله عليه وسلم: (لَا تَبِعْ مَا لَيْسَ عِنْدَكَ) [أبوداود: 3503].

وشرطُ بيعِ المرابحة المشروعِ أن يكون للزبون الذي وعد بشراء السلعة؛ الخيارُ في المضي في العقد وتركه، بعد أن يتملك البائع السلعة بالفعل، والخِيارُ – في مسألة بيع هذه المنافع الطبية للذي أحضر الفاتورة من المصحة – في ترك العقد؛ غيرُ وارد؛ لأنه مريض، والمريض مضطر إلى العلاج لا يمكنه تركه، وليس هو مثل من وعد بشراء سيارة مثلا، فإنه يقدر على تركها لعدم الاضطرار إليها، فالخيار في حقّه متأتٍّ، وليس المريض كذلك، فأيُّ خيار لمن به ذبحة صدرية مثلا ويحتاج إلى دعامة، أو ألم مبرح من غضروف، وقد أتى بفاتورة ولا مال له؛ فليس أمامه إلا المضيّ في العلاج، لوجود من يدفع عنه تكاليفه وهو الشركة، فالدفع عنه في هذه الحالة وهو لا خيار له، فيه محذوران:

المحذور الأول: أن الوعد بشراء المنافع صار ملزما، والإلزام في قوّة العقد المسبق، فهو من بيع الشركة للمنافع قبل تملكها، المنهي عنه.

المحذور الثاني: أنّ ما تدفعه الشركة في هذه الحالة هو أشبه بالقرض للمحتاج، الذي سيأخذ عنه المقرض في نهاية الأجل أزيد منه، وهو من السلف بفائدة.

لذا فإنه متى أرادت الشركة أن تدير مثل هذه الخدمة بالتقسيط؛ فعليها أن تشتري عددا من العمليات ابتداء، قبل أن يأتيها الزبائن بفواتيرهم، كأن تشتري مثلا خمس عمليات لإزالة الماء الأبيض من العين، أو خمس عمليات لإزالة الغضروف من الركبة، أو من الظهر، أو غير ذلك، وتعلن عما تملكه من هذه المنافع على بيعها بالتقسيط، فمن أتى إليها محتاجا إلى مثل هذه العملية، فلها أن تضع هامش الربح المناسب لها وتبيع له الخدمة، هذه هي الصورة المشروعة لصحة العقد.

أما الصورة المذكورة في السؤال فهي من التحايل على العقود الممنوعة، بإعطائها صورة بيع المنافع، وليست هي كذلك، والله أعلم.

وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم

 

 

لجنة الفتوى بدار الإفتاء:

عبد العالي بن امحمد الجمل

عصام بن علي الخمري

 

الصادق بن عبد الرحمن الغرياني

مفتي عام ليبيا

08//ربيع الآخر//1447هـ

01//10//2025م  

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق