بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
رقم الفتوى (6150)
ورد إلى دار الإفتاء الليبية السؤال التالي:
امرأة توفي زوجها ولم يدفع لها صداقها المؤخر، ولما طالبت بصداقها المؤخر، فرضَ عليها أخو زوجها المتوفى – بصفته وكيلا عن والده – أن تأخذ قطعة أرض لزوجها المتوفى في مقابل صداقها، وقد رفضتْ هي، وطالبت بالليرات، أو بما يعادلها من النقد، مع العلم أن للزوج أموالا نقدية، وأموالا أخرى في حسابه البنكي، فهل يجوز إجبار الزوجة على قطعة الأرض؟ وهل يكون تقدير الليرات بسعرها يوم السداد، أم يوم العقد؟
الجواب:
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه.
أما بعد:
فإن الواجب على ورثة الميت المبادرةُ -أول موته- إلى حصر تركته، وتسددُ منها ديونه قبل قسمة التركة، قال الله سبحانه في آية المواريث: (مِنۢ بَعۡدِ وَصِيَّةٖ يُوصِي بِهَآ أَوۡ دَيۡنٍۗ) [النساء: 11]، أي: أن التركة تقسم على الورثة بعد إخراج الوصايا والديون التي على الميت، وقال النبي صلى الله عليه وسلم: (نَفْسُ الْمُؤْمِنِ مُعَلَّقَةٌ بِدَيْنِهِ حَتَّى يُقْضَى عَنْهُ) [الترمذي: 1076].
ومن الديون صداقُ زوجته المؤخّر، فهو دَيْنٌ على الزوج، لا تبرأ ذمته إلَّا بسداده، أو بعفو الزوجة وتنازلها عنه، ومتى توفي الزوج ولم تتنازلْ؛ كان لها الحق في المطالبةِ به بعد وفاته على النحو المكتوب لها في عقد الزواج؛ لأن الأصل في قضاء الدَّينِ أن يكون بِرَدِّ عَيْنِهِ أو مِثْلِهِ، فمن اقترضَ ذهبًا وجب عليه أن يردَّ الذهب نفسه، أو مثلَه في الوزن والعيار والصفة، قال الدردير رحمه الله: “وَرَدَّ المُقْتَرِضُ عَلَى المُقْرِضِ مِثْلَهُ قَدْراً وَصِفَةً، أَوْ رَدَّ عَيْنَهُ إِنْ لَمْ يَتَغَيَّرْ فِي ذَاتِهِ عِنْدَهُ” [الشرح الصغير: 3/296].
وعليه فإن الواجب هو دفع الليرات المكتوبة في العقد، وليس للورثة ولا لأهل الزوج أن يفرضوا عليها قبول شيء آخر، إلا إذا رضيت، فإن رضيت بأخذ قيمة الليرات عقارا أو نقودا فهو جائز، غير أنه إن اختارت أخذ النقود؛ يكون ذلك صرفا لليرات التي وجبت لها، يشترط فيه تحديدُ السعر الذي يتفق الطرفانِ عليه، وسدادُه في مجلس الاتفاق نفسه قبل أن يفترقَا؛ لقول النبيّ صلى الله عليه وسلم: (الذَّهبُ بِالذَّهَبِ، وَالفِضَّةُ بِالْفِضَّةِ…) إلى أن قال: (فَإِذَا اخْتَلَفَتِ الأَصْنَافُ فَبِيعُوا كَيْفَ شِئْتُمْ، إِذَا كَانَ يَداً بِيَدٍ) [مسلم: 1587]، فالقيمة تخضع للتراضي وقت الاستحقاق والقبض، فما تتفق عليه الزوجة وورثة الزوج يعمل به كثيرا كان أو قليلا، والله أعلم.
وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم
لجنة الفتوى بدار الإفتاء:
عبد العالي بن امحمد الجمل
عصام بن علي الخمري
الصادق بن عبد الرحمن الغرياني
مفتي عام ليبيا
08//ربيع الآخر//1447هـ
01//10//2025م