بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
رقم الفتوى (6158)
ورد إلى دار الإفتاء الليبية السؤال التالي:
أنا (ع)، قلتُ لزوجتي في مناسبة اجتماعية أُسَرية: “إن دخلتِ منزل زوجة أبي فأنتِ على ذمةِ نفسك”، فنسيَتْ ذلك، وخطَتْ خُطوةً واحدةً، ثم خرجتْ بعد أن تذكرتْ فورًا، فهل الطلاق واقعٌ؟ علمًا أني قد وقع مني طلاقٌ قبل ذلك باللفظِ نفسه، وقد أرجعتُها بعده باللفظِ فقط.
الجواب:
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه.
أما بعد:
فلفظُ: “أنتِ عَلَى ذِمّة نفسك” من الكنايات الظاهرة التي يقع بها الطلاق، لكن اخْتُلف في ما يلزم به، قال الدسوقي رحمه الله: “وَالحَاصِلُ أَن لَسْت لِي عَلَى ذِمّة أَوْ أَنْتِ خَالِصَة لاَ نَصّ فِيهِمَا، وَقَد اختلفَ اسْتِظْهَارُ الْأَشْيَاخِ فِي اللَّازِمِ بِهِمَا … وَاسْتَظْهَرَ بَعْضُ الْمُحَقِّقِينَ أَنَّ … لَسْتِ لِي عَلَى ذِمَّةٍ … يَلْزَمُ فِيهِ طَلْقَةٌ إلَّا لِنِيَّةِ أَكْثَرَ فِي الْمَدْخُولِ بِهَا وَغَيْرِهَا وَأَنَّهَا رَجْعِيَّةٌ فِي الْمَدْخُولِ بِهَا” [حاشية الدسوقي: 2/ 380-381].
عليه؛ فإن كان الحال ما ذكر؛ فقد لزم الزوجَ طلقتانِ رجعيتان، وبقيت له طلقة؛ فليتنبَّه؛ لأنه إذا طلّق مرة أخرى، فإنّ المرأة تحرم عليه، ولا تحلّ له حتى تنكح زوجًا غيره نكاح رغبة؛ لقول الله تعالى: ﴿الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ﴾ [البقرة: 229]، ثم قال: ﴿فَإِن طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ﴾ [البقرة: 230]، والله أعلم.
وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم
لجنة الفتوى بدار الإفتاء:
عبد العالي بن امحمد الجمل
حسن بن سالم الشريف
الصادق بن عبد الرحمن الغرياني
مفتي عام ليبيا
15//ربيع الآخر//1447هـ
08//10//2025م