بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
رقم الفتوى (6159)
ورد إلى دار الإفتاء الليبية السؤال التالي:
جاء في وثيقة تنازل عرفية: “… أقرت المرأة المسنّة في الإسلام المسماة م ع ف س، وأختها غ ع ف س، المقيمتان بزليتن بقصد الإشهاد على أنفسهن طائعتين وهنّ بالحال الجائزة شرعا وقانوناً، بأنّهن تنازلن تنازلاً تاماً جائزاً عن كامل ما صحّ لهنّ إرثاً في نصيب أختهن ز ع ف س من تركة والدها، وفي ثمن والدتهن ف ط في جميع الأراضي المخلفة عن أبيهنّ ع ف س الكائنة بزليتن… وهذا التنازل لابن أخيهن ف م ع س … وأذنتا للمتنازل له في الانتفاع والتصرف بكافة أوجه الانتفاع والتصرف الشرعي… فحضر وقبل التنازل وحازه بالوجه الشرعي المطلوب حيث تطوف في الأرض وحثّ التراب وجمع بعض الأحجار…”، فما حكم هذا التنازل عن قطعة الأرض؟ مع العلم أنّ المتنازَّل له قد تصرف في الأرض تصرفاً تاماً، كما هو موثق.
الجواب:
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه.
أما بعد:
فإنّ التنازل المذكور في الوثيقة هو من قبيل الهبةِ، ومن شرط تمام الهبة أن يحوزها الموهوب له في حياة الواهب، ويتصرف فيها تصرف المالك في ملكه، قال ابن أبي زيد القيروانيّ رحمه الله: “وَلَا تَتِمُّ هِبَةٌ وَلَا صَدَقَةٌ وَلَا حُبُسٌ إِلاَّ بِالْحِيَازَةِ، فَإِنْ مَاتَ قَبْلَ أَنْ تُحَازَ فَهِيَ مِيرَاثٌ” [الرسالة:117]، والحيازة كما قال أبو الحسن المنوفي رحمه الله: “هيَ وَضْعُ اليَدِ وَالتَّصَرُّفُ فِي الشَّيْءِ المَحُوزِ كتَصَرُّفِ الماَلِكِ في ملكِهِ بالبِنَاءِ والغَرْسِ والْهَدْمِ وَغَيْرِهِ مِن وُجُوهِ التَّصَرُّفِ” [كفاية الطالب الرباني:2/482].
وحيث إن الموهوب له المذكور في السؤال قد حاز الأرض وتصرف فيها تصرف الملاك فالهبة صحيحةٌ نافذةٌ شرعًا، وهي ملكٌ له يختصُّ بها، والله أعلم.
وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم
لجنة الفتوى بدار الإفتاء:
عبد العالي بن امحمد الجمل
حسن بن سالم الشريف
الصادق بن عبد الرحمن الغرياني
مفتي عام ليبيا
15//ربيع الآخر//1447هـ
08//10//2025م