شروط إعطاء الغارم من مال الزكاة
بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
رقم الفتوى (6160)
ورد إلى دار الإفتاء الليبية السؤال التالي:
أنا (م خ ن)، متزوج وأسكن بالإيجار، أتقاضى مرتبا من الدولة يخصم المصرف نصفه في التزامات عليّ للمصرف، وعليّ دين كبير قدره (205000 د.ل)، واتفقت مع الدائن على تسديد (24000 د.ل) سنويا، بحيث أستوفي كامل المبلغ في عام 2033م، وقد اشتدت عليّ الحال، فهل أُعطَى من مال الزكاة؟
الجواب:
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه.
أما بعد:
فإنّ الغارمَ هو مَن استَدان وعجزَ عن الوفاءِ بدينه، وهو أحدُ مصارفُ الزكاة الثمانية، الواردة في قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَاِبْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِّنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾ [التوبة: 60]، فيُعطى المدين من الزكاة قدرَ ما يوفي به دينه الحالّ، بشرطِ أن لّا يكون له من المال أو العقار الزائد على ضروراته، ما يمكنُه أن يخلصَ به دينَه لو باعَه، وأن يكون قد استدانَ في أمرٍ مباحٍ، فإن استدانَ في معصيةٍ فلا يُعطى، إلا إذا تابَ وحسُنتْ توبتُه، قال اللخمي رحمه الله -عند ذكره لمصرف الغارمين- : “وَالْغَارِمُ: مَنْ عَلَيْهِ دَيْنٌ، فَيَجُوزُ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ مِنَ الزَّكَاةِ مَا يَقْضِيهِ مِنْهُ، وَذَلِكَ بِأَرْبَعَةِ شُرُوطٍ: أَنْ لاَ يَكُونَ عِندَهُ مَا يَقْضِي مِنْهُ دَيْنَهُ، وَالدَّيْنُ لِآدِمِيٍّ، وَمِمَّا يُحْبَسُ فِيهِ، وَلاَ تَكُونُ تِلْكَ الْمُدَايَنَةُ فِي فَسَادٍ” [التبصرة: 3/978].
وعليه؛ فإن كان الحال ما ذكر، من أن السائل لا يملك من المال والعقار ما يسدد به دينه، وكان الدين مُقَسَّطًا على دفعات سنوية؛ فيجوز إعطاؤه من مال الزكاة ما يسدد به القسط الحالّ في كل سنة، ولا يأخذ ما زاد على القسط الحال؛ لأنه لا يحبس فيه، والله أعلم.
وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم
لجنة الفتوى بدار الإفتاء:
عبد العالي بن امحمد الجمل
عصام بن علي الخمري
الصادق بن عبد الرحمن الغرياني
مفتي عام ليبيا
15//ربيع الآخر//1447هـ
08//10//2025م