ما هي الطريقة الشرعية لدفع فواتير الشحن وإجراء الحوالات الدولية؟
بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
رقم الفتوى (6162)
ورد إلى دار الإفتاء الليبية السؤال التالي:
أملك شركة للشحن الداخلي منذ سنين، وأرغب في توسعة نشاط الشركة ليشمل الشحن الدولي، ودفع الفواتير، والتوصيل، وتحويل الأموال دوليا، فما هي الطريقة الشرعية لدفع الفواتير وإجراء الحوالات الدولية؟
الجواب:
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه.
أما بعد:
فالصورة التي شاع التعامل بها لدفع الفواتير لا تحل شرعا لما فيها من اجتماع السلف والإجارة، حيث إن شركة الشحن تأخذ أجرة على الشحن، وتسلف العميل ثمن الفاتورة ثم تتقاضاه فيما بعد، واجتماع السلف والإجارة لا يجوز، قال النبي صلى الله عليه وسلم: (لَا يَحِلُّ سَلَفٌ وَبَيْعٌ) [أبوداود: 3504]؛والصورة الصحيحة لدفع الفواتير نيابة عن الزبون أن يدفع الزبون مقدَّما ثمن الفاتورة كاملا للشركة، ويوكلها بدفع الفاتورة نيابة عنه، بعد الاتفاق على أجرة معلومة للشحن سواء كانت مبلغا مقتطعا، أم نِسبة مئوية من ثمن الفاتورة وبذلك تسلم المعاملة من اجتماع السلف والإجارة.
والتحويل بعملة مختلفة إلى بلد آخر شرطه الاتفاق على سعر العملة المحوّلة وأن يصدر الأمر بالتحويل في مجلس العقد عند دفع العملة الليبية، فإذا ما تم الأمر بالتحويل في نفس المجلس من حساب مكتب الصرافة أو البنك إلى حساب المستفيد في البلد الآخر صحت المعاملة ولو تأخر استلام المستفيد للمال من الناحية الفعليّة إلى وقت آخر.
والتحويل إذا كان بالعملة نفسها لا يصح أن يكون وسيلةً للربح، ولا يجوز فيه أخذ أجرة زائدة عن التكلفة الفعلية، التي يتكلفها من يتولى الحوالة؛ مثل كلفة الاتصالات، أو تأجير من يتولى حماية المال عند نقله؛ لأن الزيادة على التحويل في هذه الحالة تدخل في سلفٍ جر نفعًا، واستبدالِ نقد بنقد من جنسه بزيادة، وهو مِن الربا المحرم؛ جاء في قرارات مجمع الفقه الإسلامي ما نصه: “الْحَوَالَاتُ الَّتِي تُقَدَّمُ مَبَالِغُهَا بِعُمْلَةٍ مَا، وَيَرْغَبُ طَالِبُهَا تَحْوِيلَهَا بِنَفْسِ الْعُمْلَةِ جَائِزَةٌ شَرْعًا، سَوَاءٌ أَكَانَتْ بِدُونِ مُقَابِلٍ أَمْ بِمُقَابِلٍ فِي حُدُودِ الْأَجْرِ الْفِعْلِيِّ” [القرار رقم 84 (1/9) (1/137)]، والله أعلم.
وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم
لجنة الفتوى بدار الإفتاء:
عبد الرحمن بن حسين قدوع
عبد العالي بن امحمد الجمل
الصادق بن عبد الرحمن الغرياني
مفتي عام ليبيا
20//ربيع الآخر//1447هـ
13//10//2025م