بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
رقم الفتوى (6177)
ورد إلى دار الإفتاء الليبية السؤال التالي:
أعطتني والدتي منذ قرابة سنةٍ ذهبًا وزنُه 118 جرامًا، ومبلغًا ماليًّا قدرُه 17.200 دينارٍ، وهي لا تزال على قيد الحياة إلى يومنا هذا، وعندما سألتها عن سبب ذلك قالت لي: “أنت اللي تخدمي فيّا وتعاني فيا”، فهل هذا الأمر جائز؟ علمًا أني تصرفتُ في الذهب والمال.
الجواب:
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه.
أما بعد:
فإن الهبة لبعض الأولاد دون بعض إذا لم يكن الغرض منها هو الإضرار، وإنما مراعاة الضعيف أو المريض، أو الأكثر بِرًّا وإحسانا؛ فهي جائزة شرعًا، قال ابن رشد رحمه الله: “وَسُئِلَ مَالِكٌ: عَنِ الرَّجُلِ يَكُونُ لَهُ وَلَدٌ فَيَبَرُّهُ بَعْضُهُمْ، فَيُرِيدُ أَنْ يُعْطِيَهُ مِنْ مَالِهِ دُونَ بَعْضٍ، أَذَلِكَ لَهُ؟ قَالَ: نَعَمَ، لاَ بَأْسَ بِهِ، ذَلِكَ لَهُ. قال محمد بن رشد: إِنَّمَا أَجَازَ مَالِكٌ أَنْ يُعْطِيَ الرَّجُلُ العَطِيَّةَ لِمَنْ يبرّهُ مِنْهُمْ؛ لأنَّهُ لَمْ يقْصد بِذَلِكَ إِلَى تَفْضِيلِ بَعْضِ وَلَدِهِ عَلَى بَعْض، وَإِنَّمَا أَعْطَى البَار جزاء على بره، وحرم العاقَّ أدبًا لعقوقه، فلا مكروه في ذلك إن شاء الله. وَإِنَّمَا المكْرُوهُ أَنْ يفضل بَعْضَ وَلَدِهِ عَلَى بَعْضٍ، فَيَخُصّه بِعَطِيّةٍ، مَخَافَةَ أَنْ يَكُونُ ذَلِكَ سَبَبًا إِلَى أَنْ يَعُقّهُ الّذِي أَحْرَمَهُ عَطِيّتَهُ، أَوْ يُقَصّرِ فِيمَا يَلْزَمَهُ مِنَ البِرّ بِهِ” [البيان والتحصيل:13/400].
والهبةُ إذا وقَعتْ مضَتْ، إنْ حصَلتْ فيها الحيازة، قال ابن أبي زيد القيرواني رحمه الله: “ولا تتم هبة ولا صدقة ولا حبس إلا بالحيازة” [الرسالة:117].
وعليه؛ فمادامتِ الموهوب لها في السؤال المذكور قد تصرفت في الذهب والمبلغ المالي في حياة والدتها، فقد لزمتِ الهبةُ وصحَّت، والله أعلم.
وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم
لجنة الفتوى بدار الإفتاء:
عصام علي الخمري
عبد الرحمن حسين قدوع
الصادق بن عبد الرحمن الغرياني
مفتي عام ليبيا
27/ ربيع الآخر/ 1447هـ
20/ 10/ 2025م