بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
رقم الفتوى (6178)
ورد إلى دار الإفتاء الليبية السؤال التالي:
كنتُ درستُ الطب في ألمانيا، واشتغلتُ بها لسنوات عدة، والآن رجعت إلى ليبيا، غير أنّ لديّ زياراتِ عملٍ لا بدَّ من القيام بها سنويا، حتى أواكب التطور الحاصل في علم الطب، ويحق لي الاستفادة من نظام التأمين الطبي الإجباري، الذي تفرضه الدولة على جميع المواطنين والموظفين والمُقيمِين، بخصم نسبة محددة من كل مرتب، ويحق له الاستفادة من نظام التأمين في علاج عموم الأمراض، وإجراء العمليات العلاجية، وتحصيل الخدمات الطبية والأدوية، فهل يجوز لي التقدم بطلب الاستفادة من نظام التأمين هذا، أم لا يجوز؟
الجواب:
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه.
أما بعد:
فإنَّ عقدَ التأمين – الوارد في السؤال – من عقود الغَرَرِ الباطلةِ، التي لا يجوز فرضُها، ولا يجوز للمسلم الدخولُ فيها إلا إذا أُجْبِرَ على ذلك، ولم يستطع التخَلُّصَ منها بحال من الأحوال؛ لأنّ المشترك في التأمين لا يستطيع أن يعرف وقت العقد مقدارَ ما يُعطي وما يأخُذ، وهو من المقامرة، الّتي حرّمها اللّه تعالى، وقد صحّ عن أبي هريرة رضي الله عنه أنّه قال: (نَهَى رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم عَنْ بَيْعِ الْغَرَرِ وَعَنْ بَيْعِ الْحَصَاةِ) [مسلم: 1513]، وجاء في قرارِ مجمعِ الفِقه الإسلَامِي المنبثق عن منظمة المؤتمر الإسلامي رقم 9(9/2) مَا نَصُّهُ: “عَقدُ التَّأمِين التّجَارِي ذِي الْقِسْطِ الثَّابِتِ الَّذِي تَتعَامَل بِهِ شَرِكَاتُ التَّأْمِينِ التّجَارِي عَقْدٌ فِيهِ غَرَرٌ كَبِيرٌ مُفْسِدٌ لِلْعَقْدِ، وَلِذَا فَهْوَ حَرَامٌ شَرْعاً،… وَأَنَّ الْعَقْدَ الْبَدِيلَ الَّذِي يَحْتَرِمُ أُصُولَ التَّعَامُلِ الْإِسْلَامِي هُوَ عَقْدُ التَّأْمِينِ التَّعَاوُنِي الْقَائِم عَلَى أَسَاسِ التَّبَرُّعِ وَالتَّعَاوُنِ”.
وعليه؛ فلا يجوز للسائل التقدم بطلب الاستفادة من نظام التأمين المذكور في السؤال؛ لأنه من عقود الغرر الممنوعة، وإذا كان مجبرًا عليه؛ فلا يجوز له أخذ التعويض عما يقع له من ضرر عن طريق هذا التأمين، إلا بقدر المال الذي خُصم منه بسيف القانون، لا أزيَدَ عليه، والله أعلم.
وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم
لجنة الفتوى بدار الإفتاء:
عبد العالي بن امحمد الجمل
عصام بن علي الخمري
الصادق بن عبد الرحمن الغرياني
مفتي عام ليبيا
27//ربيع الآخر//1447هـ
20//10//2025م