طلب فتوى
التبرعاتالفتاوىالمعاملاتالوقف

حكم قلع شجر محبس على أصحابه لتوسعة طريق

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

رقم الفتوى (6189)

 

ورد إلى دار الإفتاء الليبية السؤال التالي:

قام أحد الجيران بفتح طريق خاصة، مَا تسبب في اقتلاع أشجار الزيتون المحبسة، دونَ أن يعلم أنها حبس، فألزمتُه بإيجاد بدل عنها، إلا أنه عجز عن إيجادِ مثلِ تلك الأشجار، فما الذي يجب عليه؟

الجواب:

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه.

أما بعد:

فالاستيلاء على أراضي الوقف واستغلالها في المنافع الخاصة، من التعدّي والغصب المحرّم؛ وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم محذّرًا من التعدّي على أملاك الغير وعقاراتهم: (مَن أَخَذَ شِبرًا مِنَ الأَرْضِ بِغَيْرِ حَقِّهِ، طُوِّقَهُ فِي سَبعِ أَرضينَ يومَ القِيَامَة) [البخاري:2453، مسلم:1612]، فكيف بالتعدّي على مال الوقف، الذي حرمته أشدّ، قال تعالى: (فَمَن بَدَّلَهُ بَعْدَ مَا سَمِعَهُ فَإِنَّمَا إِثْمُهُ عَلَى الذِينَ يُبَدِّلُونَهُ) [البقرة:181].

واقتلاع الأشجار التي كانت بالطريق إن كان مقصودا وهي لم تكن ملكا لمن فتح الطريق فهو من التعدي العمد على ملك غيره، سواء علم أنها وقف أو ليست وقفا؛ لأن الأملاك والأموال كلها محرّمة؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم “إِنَّ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ ‌حَرَامٌ ‌عَلَيْكُمْ” وما كان منها وقفا فهو أشد حرمة، وإن كان القلع غير مقصود كأن تكون الشجرة اقتلعت بسبب اهتزاز الأرض من الآلات ففاتح طريق يرجى أن يكون في دائرة العفو، ولكن الضمان عليه واجب في جميع الأحوال.

وعليه؛ فالواجب على من فتح الطريق قيمةُ الشجرة والأرض التي كانت عليها الشجرة، وهو مقدار دائرة الماء حولها التي تُسقى عن طريقها الشجرة عرفا (الجُدُولَة)، قال الدردير رحمه الله عمن أتلف شيئا من الوقف: “.. وَالرَّاجِحُ أَنَّ عَلَيْهِ قِيمَتَهُ كَسَائِرِ الْمُتْلَفَاتِ” [الشرح الكبير للشيخ الدردير وحاشية الدسوقي:4/92]، ولا تغرس شجرة أخرى بدلها؛ لأنّ غرس شجرة أخرى في مكانها، وقد صارت في وسط الطريق يجعلها عرضةً للضياع وإتلافِ المحصول، فتجعل القيمة وقفا في مثل الوقف الأول الذي تعدى عليه، بأن يبحث عن ناظر قائم برعاية وقف أو إنشائه فيسهم معه فيه، وتبرأ ذمته بذلك إن شاء الله. والله أعلم.

وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم

 

 

لجنة الفتوى بدار الإفتاء:

أحمد ميلاد قدور

حسن سالم الشريف

 

الصادق بن عبد الرحمن الغرياني

مفتي عام ليبيا

05//جمادى الأولى//1447هـ

27//10//2025م 

 

 

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق