طلب فتوى
التبرعاتالفتاوىالمعاملاتالوقف

حكم أخذ جزء من مقبرة لتوسعة طريق عام

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

رقم الفتوى (6192)

 

السيد/ عميد بلدية تاجوراء.

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

تحية طيبة، وبعد:

فبالنظر إلى مراسلتكم المتضمِّنة السُّؤال عن حكم توسعة ورصف طريق يمر بمقبرة (علي النفاتي) بمحلة الحميدية، حيث إن الجزء الذي سيُقتطعُ من المقبرة لم يُدفنْ فيه منذ عشر سنواتٍ، وكان مخصّصًا لدفن حديثي الولادة والأطفال.

فالجواب كالتالي:

الحمد لله، والصّلاة والسّلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه.

أمّا بعد:

فيجوز أخذ جزءٍ من أرض المقبرة لفتح طريق أو توسعته، إذا كان الطريق عامًّا محتاجًا إليه، تقتضيه مصلحة السير لعامّة الناس، ولم يمكن الاستغناءُ عنه بطريقٍ أخرى تؤدِّي الغرض المراد؛ لأن ما كان للهِ فلا بأس أن يستعانَ ببعضه في بعض، فيجوز أخذ جزءٍ من أرض المقبرة لفتح الطريق فيه، ولا يزادُ في الأخذ على قدر حاجةِ الطريق، قال الزرقاني رحمه الله تعليقًا على قول المصنف في جواز بيع الوقف لتوسعة المسجد والطريق والمقبرة: “وَسَكَتَ [أي المصنف] عَنْ تَوسِيعِ بَعْضِ الثَّلَاثَةِ مِنْ بَعضٍ [أي المقبرة والمسجد والطريق] وَهيَ سِتُّ صورٍ، وَيُؤْخَذُ الجَوازُ مِنْ قَولِ الشَّارِحِ عِندَ قَوْلِ المُصنِّفِ (وَاتُّبِعَ شَرْطُهُ إِنْ جَازَ): مَا كَانَ للهِ فَلَا بَأْسَ أَنْ يُستَعانَ بِبَعْضِهِ فِي بَعْضٍ اهـ” [شرح الزرقاني:7/160]، ويجب أن يتركَ لذوي الموتى فرصةٌ لتحويل موتاهم لمكان آخر، إن عُلِموا، فإن جُهلَ أرباب القبور أو لم يُعْلَم ذَوُوهُم، فيتولى المجلسُ البلدي أو أعيان المنطقة تحويل القبور الواقعة في الطريق، قال الحطاب رحمه الله: “وَكَذَلِكَ إذَا احْتِيجَ إلَى الْمَقْبَرَةِ لِمَصَالِحِ الْمُسْلِمِينَ كَمَا فَعَلَ سَيِّدُنَا مُعَاوِيَةُ رضي الله عنه فِي شُهَدَاءِ أُحُدٍ، عَنْ جَابِرٍ رضي الله عنه قَالَ: لَمَّا أَرَادَ مُعَاوِيَةُ إجْرَاءَ الْعَيْنِ إلَى جَانِبِ أُحُدٍ أَمَرَ مُنَادِيًا فَنَادَى فِي الْمَدِينَةِ: كُلُّ مَنْ لَهُ قَتِيلٌ فَلْيَخْرُجْ إلَيْهِ وَلْيَنْبُشْهُ وَلْيُخْرِجْهُ وَلْيُحَوِّلْهُ، قَالَ جَابِرٌ رضي الله عنه فَأَتَيْنَاهُمْ فَأَخْرَجْنَاهُمْ مِنْ قُبُورِهِمْ رِطَابًا يَتَثَنَّوْنَ” [مواهب الجليل: 95/7].

ويجب على البلدية حفظ باقي المقبرة بالتسييج عليها وصيانتها، حتى لا يُتعدَّى عليها بالبناء فيها ونحوه، والله أعلم.

وصلّى الله على سيّدنا محمّد وعلى آله وصحبه وسلّم

 

 

لجنة الفتوى بدار الإفتاء:

عبد العالي بن امحمد الجمل

عبد الرحمن بن حسين قدوع

 

الصادق بن عبد الرحمن الغرياني

مفتي عام ليبيا

05//جمادى الأولى//1447هـ

27//10//2025م  

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق