طلب فتوى
التبرعاتالفتاوىالمعاملاتالمغارسةالوقف

حكم المغارسة في أرض الوقف

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

رقم الفتوى (6215)

 

ورد إلى دار الإفتاء الليبية السؤال التالي:

قام والدي السيد (م غ)، وأخويه (ح غ)، و(ط غ) بعقد مغارسة على قطعة أرض وقف، وذلك سنة 1955م، الموافق: شعبان 1374 هجرية، بمحكمة تاجوراء، بين يدي محرر مقاولات الأهالي فضيلة القاضي الجزئي الشيخ سالم بن محمد النعمي، بصفته متوليًا ببعض أوقاف الشيخ محمد الأندلسي وجاءَ فيه -بعد وصف الأرض وذكر حدود- ما نصه: (وبالمحضرِ نفسه حضر المتولي الحاج م غ المذكور وأفاد بأن القطعة المحدودة المنعوتة أعلاه ليس فيها نفع للوقف المذكور وأراد أن يعطيها بالمغارسة لد غ وأخويه وهما ح غ و ط غ أثلاثا بينهم لأجل أن يخدموها ويؤسسوا طوابيها ويغرسوا فيها نخيلا وما ينتج من الأشجار ما عدى عشرة نخلات خارجات عن المغارسة للوقف المذكور وبعد تمام الغرس وإطعام الشّجر جله او كله فتقسم أشطارا بينهم الشّطر للعاملين المذكورين والشطّر الباقي للوقف المذكور هكذا توافق وتراضيا كل منهم على ذلك ..)، وبعد الوفاء بما ذكر، طالبَ الوالدُ الأوقافَ بالمقاسمة عدة مرات، منذ عشرات السنين، ولكن كانت الأوقاف توقف الإجراء، دون مبرر. وبعد وفاةِ الوالد توصلنا نحن الورثة مع أوقاف تاجوراء إلى اتفاق على كيفية المقاسمة، ولكن عند إتمام الإجراءات قامت الأوقاف في الوقت الحاضر برفض المقاسمة؛ لصدور قرار عن رئيس الهيئة بعدم سريان عقود المغارسة مع أرض الوقف، وذكروا إنه لا يجوز ذلك، وإنما المغارسة في الثمار فقط، وأن المغارسة في العقد لم تشر إلى قسمة التراب.

والآن طالبونا بتقديم طلب رسمي لإبرام عقد انتفاع في نفس قطعة الأرض، فسؤالنا: هل لنا الحق شرعًا في المطالبة بمقاسمة الأرض؟

الجواب:

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه.

أما بعد:

فإن المغارسة مع الوقفِ مما اختلفَ فيه أهل العلم، وقد جرى العمل في المذهب بجواز المغارسة في أرض الوقف إذا تحققت المصلحة، قال الونشريسي رحمه الله: “وَسُئِلَ بَعْضُ الشُّيُوخِ عَنْ حُكْمِ مَنْ أَعْطَى أَرْضًا مُحَبَّسَةً عَلَى وَجْهِ الْمُغَارَسَةِ، فَأَجَابَ: بِأَنَّهَا تَمْضِي، وَلاَ يَنْقُضُهَا مَنْ جَاءَ بَعْدَهُ مِنَ الْحُكَّامِ” [المعيار المعرب: 7/ 436].

عليه؛ فيملك المغارس نصيبه من الأرض والشجر، ويأخذه متى طلب القسمة، ولو يبِسَ الشجر بعد الإطعام، ولا يدخل في القسمة إلا ما غرس ونبتَ زرعه، قياسًا لها على الجعل، ولا ينقض هذا العقد من جاء بعده من الحكام أو المتولّين على الأوقاف؛ كما قال الونشريسي، والله أعلم.

وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم

 

 

لجنة الفتوى بدار الإفتاء:

عبد الرَّحمن حسين قدوع

عبد الدائم سليم الشوماني

 

الصادق بن عبد الرحمن الغرياني

مفتي عام ليبيا

27//جمادى الأولى//1447هـ

18//11//2025م           

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق