بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
رقم الفتوى (6226)
ورد إلى دار الإفتاء الليبية السؤال التالي:
أنا (ن ش ج) طلقتُ زوجتي بناءً على أمرٍ ظننتُه ثم تبين لي خلافُه، وهو أني طلبت منها أن تعطيني هاتفها الذي كانت تستعمله في الوقت الذي طلبته منها، فلم تعطه لي، ورمته بعيدًا، فظننت أنها امتنعت بسبب محادثتها لرجل أجنبي، فقلت لها: (أنتِ مطلقة)، ثم أخبرتْني أنها كانت تراسل بنت عمها، وتأكدت من ذلك بنفسي، فما حكم الطلاق؟ علمًا أني طلقت مرتين قبل هذه الواقعة.
الجواب:
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه.
أما بعد:
فإن السبب الذي حمل الزوج على التلفظ بالطلاق، وهو ظنُّه أن زوجته كانت تراسل رجلًا أجنبيًّا عنها، يدل على أنه ما أراد طلاقها إلا لذلك الظن، فهو في قوة تعليقه الطلاقَ على مراسلتها لرجل أجنبي، وهذا يقتضي أنه إن تبين عدم وقوع المعلق عليه – وهو مراسلتها لرجل – فإن الطلاق لا يقع، قال القصري رحمه الله: “فِي نَوَازِلِ الفَاسِي ما نصه: رجل طلق زوجتَهُ آخِرَ الثَّلاث بسبب تُهْمَةٍ اتَّهَمَهَا ثُمَّ أَسْفَرَ الْحَالُ بَعْدَ أنْ طَلَّقَ أَنَّ الْأَمْرَ عَلَى خِلافِ مَا قِيلَ فِيهَا… وَأَرَادَ رَدَّهَا لِظُهُورِ انتفاء التهمة. فَأَجَابَ: بَأَنَّ هَذِهِ النَّازِلَةِ لَا تَخْلُو مِنْ خِلافٍ، وَهِيَ تَنْظُرُ لِقَاعِدَةِ الظُّهُورِ والانْكِشَافِ، وَفِي الْمَذْهَبِ فُرُوعٌ مَبْنِيَّةٌ عَلَيْهَا مُخْتَلِفَةُ التَّرْجِيحِ، ثُمَّ إِنَّ الْمَسْأَلَةَ إن اعتُبِرتْ من حيث التفريطُ وَعَدَمُ التثبّتِ لَزِمَهُ مَا الْتَزَمَهُ، وَإِنِ اعتبرتْ مِنْ حيثُ النَّظَرُ إِلَى الْمَقَاصِدِ فَإِنَّهُ مَا أَوْقَعَ الطَّلَاقَ إِلَّا مِنْ أَجْلِ تَوَهُم وُقُوعِ السَّبَبِ الْمَذْكُورِ، ثُمَّ انْكَشَفَ الْحَالُ وَظَهَرَ عَلَى خِلافِ التَّوَهُم وَأَنَّ السَّبَبَ لَمْ يَقَعْ وَبِمَا ثَبَتَ فِي الْوُجُودِ لَمْ يَلْزَمُهُ مَا انْبَنَى عَلَيْهِ إِنْ كَانَ الطَّلَاقُ فِي قَصْدِهِ مَرَبُوطًا بِذَلِكَ السبب ومَنُوطًا به” [نوازل القصري: 2/322]، وقال الخرشي رحمه الله: “مَنْ دَفَنَ مَالًا ثُمَّ طَلَبَهُ فَلَمْ يَجِدْهُ نَاسِيًا لِمَكَانِهِ الَّذِي دَفَنَهُ فِيهِ فَحَلَفَ بِالطَّلَاقِ… أَنَّ زَوْجَتَهُ أَخَذَتْهُ ثُمَّ أَمْعَنَ فِي النَّظَرِ ثَانِيًا فَوَجَدَهُ فِي الْمَكَانِ الَّذِي دَفَنَهُ فِيهِ وَأَوْلَى غَيْرُهُ فَإِنَّهُ لَا حِنْثَ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ؛ لِأَنَّ مَعْنَى يَمِينِهِ: إنْ كَانَ الْمَالُ ذَهَبَ فَمَا أَخَذَهُ إلَّا أَنْتِ، وَلَمْ يَذْهَبْ” [شرحه على مختصر خليل: 3/88].
وعليه؛ فإن كان الحال ما ذكر في السؤال، من أن الزوج ما تلفظ بالطلاق إلا لظنه أن زوجته كانت تتحدث مع رجل، فتبين خلاف ظنه؛ فإن الطلاق غير واقع، والله أعلم.
وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم
لجنة الفتوى بدار الإفتاء:
عصام بن علي الخمري
عبد الرحمن بن حسين قدوع
الصادق بن عبد الرحمن الغرياني
مفتي عام ليبيا
11//جمادى الآخرة//1447هـ
02//12//2025م