طلب فتوى
الفتاوىالمساجد

حكم بناء مسجد على أرض مغصوبة

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

رقم الفتوى (719)

 

                ورد إلى دار الإفتاء السؤال التالي:

            أرض ورثة مساحتها (5404م2)، تمَّ تصنيفُها أيام النظام السابق، من طرف أمانة التخطيط، ضمن منطقة تعليمية بمساحة (4 هكتار)، ولم يتمَّ تعويض الورثة، وقام بعض الورثة بالسعي لاسترجاع الأرض حسب الإجراءات القانونية، وخلال هذه الفترة خوطب بعضُ الورثة من قِبَلِ بعض سكان المنطقة بخصوص الرغبة في إنشاء مسجد، وبعد التَّشاوُر مع باقي الورثة، وعدم ممانعة بعض الورثة من إنشاء المسجد، اتفق الجميع على الانتظار إلى حين التسوية القانونية مع الدولة بشأن استرجاع الأرض أو التعويض، ولكنَّ المشرفين على مشروع بناء المسجد أخلّوا بالاتفاق، وبنوا المسجد دون الاتفاق مع الورثة على مكان ومساحة المسجد، ودون علم غالبية الورثة وإذنهم، علماً بأن المشرفين على بناء المسجد، تحصلوا على توكيل وإذن من (الموكَّل) على قضية الأرض من قِبَلِ الورثة، بالتصرف في مساحة قدرها (800م2)، التي تمَّ البناء عليها.

            فما حكم تصرف الوكيل من غير إذن الورثة، وحكم المسجد المبني على مساحة الأرض؟

            الجواب:

            الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه.

            أما بعد:

           فإنه ليس من حق الدولة أن تستولي على الأراضي دون رضا أصحابها، ودفع الثمن لهم؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: (لا يحل مال امرىء مسلم إلا بطيب نفس منه) [سنن النسائي الكبرى: 11325]، وكذلك ليس من حق الوكيل أن يتنازل بشيء مما وكل إليه إلا إذا جعل له حق التنازل في الوكالة.

            ولأصحاب الأرض هدم المسجد، أو إبقاؤه، وأخذ قيمة الأرض، أو تركه مجاناً، هذا قولُ ابن القاسم، وقال سُحنون: لا يهدم المسجد، ولصاحب الأرض أَخْذُ القيمة إن رَضِيَ، وإن أَبَى فيدفع قيمة بناء المسجد لمنْ بناه [الشرح الكبير: 3/468-469]، والله أعلم.

وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم

 

 

الصادق بن عبد الرحمن الغرياني

                                                                                  مفتي عام ليبيا

4/صفر/1434هـ

2012/12/18

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق