طلب فتوى
الأسرةالفتاوىالنكاح

حكم عدم تحيد أجل تسديد الصداق في عقد النكاح

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

رقم الفتوى (6146)

 

ورد إلى دار الإفتاء الليبية السؤال التالي:

توفي والدي “ع ط” سنة 2010م، وكان قد تزوج بالسيدة “ش خ” عام 2005م، بعقدٍ نصَّ فيه: “على صداقٍ قدره ثلاثة آلاف دينار وأربعون ليرة ذهب، الحال منه ثلاثة آلاف دينار، والمؤجل منه أربعون ليرة ذهب”، ولم يحدد أجل الصداق المؤخر في العقد، فكيف يتم سداد مؤخر صداقها؟

الجواب:

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه.

أما بعد:

فعدم تحديد أجل للصداق المؤخر كما هو بين في وثيقة عقد الزواج المرفقة يفسده، ويُفسخُ به النكاحُ قبل الدخول، ويثبت بعده بالأكثرِ من صَداقِ المثلِ والمسمَّى الحلال، فيُنظر إلى الصّداقِ المسمّى الحلال – وهو هنا المعجّل فقط، أي ثلاثة آلاف دينار – وصداقِ المثل، فيثبت بالأكثر منهُمَا، ويلغى الجزء المؤجّل لأجلٍ مجهولٍ؛ لأنّه غير جائزٍ، قال الدّردير رحمه الله عاطفًا على ما يفسد به النّكاح: “(أَوْ) بِصَدَاقٍ (بَعْضُهُ) أُجِّلَ (لِأَجَلٍ مَجْهُولٍ) كَمَوْتٍ أَوْ فِرَاقٍهِ…فَفَاسِدٌ، يُفْسَخُ قَبْلَ الدُّخُولِ، وَيَثْبُتُ بَعْدَهُ بِالْأَكْثَرِ مِنَ الْمُسَمَّى الْحَلَالِ وَصَدَاقِ الْمِثْلِ، وَلَا يُلْتَفَتُ لِلْمُسَمَّى الْحَرَامِ، فَيُلْغَى… (أَوْ لَمْ يُقَيَّدْ لِأَجَلٍ) بِزَمَنٍ بِأَنْ قِيلَ: الْمُعَجَّلُ كَذَا وَالْمُؤَجَّلُ كَذَا، وَلَمْ يُبَيَّنِ الْأَجَلُ” [الشّرح الصّغير: 2/442].

عليه؛ فينظر إلى المسمّى الحلال – وهو ثلاثة آلاف دينار ليبي قيمة مفروش وملبوس ومصوغ – وإلى صداق مثلها من النساء المعجّل منه والمؤجّل في ذلك الوقت الذي تم فيه التعاقد، فتَستحِقُّ الأكثر منهما، فلو افترضنا أن صداق المثل في ذلك الوقت أربعون ليرة كما هو مكتوب، فيكون هو صداقَها، ويُخصم منه المعجلُ ثلاثة آلاف، والباقي دَينٌ، يجب سداده من التركة قبل قسمتها.

والثابت للمرأة هو الليرات، إذا كان صداق المثل في ذلك الوقت ليراتٍ كما مرّ؛ لأنّها عَينُ الدَّين، ولا حقَّ للزوجة في القيمة إلّا إذا رضي الطرفُ الآخر، بشرط أن يتم دفعُ القيمة في مجلس الاتفاق دون تأخير، بالسّعر الذي يتفقانِ عليه دونَ إكراه، قلّ أو كثر؛ لأنّ هذا عقدُ مصارفةٍ جديد، والعقودُ شرطها الرضا بالإجماع؛ لقول النبيّ صلى الله عليه وسلم: (لا يَحِلُّ مَالُ امْرِئٍ إِلاَّ بِطِيبِ نَفْسٍ مِنْهُ) [أحمد: 20695]، والله أعلم.

وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم

 

 

لجنة الفتوى بدار الإفتاء:

عبد العالي بن علي الجمل

 

عبد الرحمن بن حسين قدوع

الصادق بن عبد الرحمن الغرياني

مفتي عام ليبيا

07/ ربيع الآخر/ 1447هـ

30/ 09/ 2025م 

 

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق