طلب فتوى
الزكاةالعباداتالفتاوىالمواريث والوصايا

هل يرد الفقير مال الزكاة الذي أعطي له إذا استغنى؟

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

رقم الفتوى (6145)

 

ورد إلى دار الإفتاء الليبية السؤال التالي:

أصيبت ابنتي البالغة من العمر سنة وبضعة أشهر بمرضٍ، يتطلب علاجُه عملية جراحية خارج البلد، تكلفُ 5000 دولار، وأنا عاجز عن العمل لمعاناتي من الفشل الكلوي، وأتقاضى 800 دينار شهريا من صندوق التضامن الاجتماعي، ولا أملك شيئا زائدا عن حاجتي الأساسية، وليس لابنتي أملاك، فلم أستطع توفير المبلغ المطلوب للعملية؛ فطلبت من صندوق الزكاة بمنطقتنا، وصندوق زكاة القبيلة، وإحدى الجمعيات الخيرية مساعدتي لعلاج ابنتي، فأعطوني المبلغ المطلوب من أموال الزكاة، وسافرت بابنتي لمصر وسلمت المبلغ للمصحة، وبعد إجراء العملية بيوم توفيت ابنتي، فأرجعت لنا المصحة 3500 دولار، فهل علي إرجاع هذا المبلغ لصندوق الزكاة، أم هو ميراث؟

الجواب:

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه.

أما بعد:

فيجوز أن يُعطَى المريض الفقيرُ من الزكاة بصفة الفقر، وبِقَبْضِ الزكاة تدخلُ في ملكه، فله أن ينفقها على نفسه أو يعالج بها، وقد نص الفقهاء على أن الفقير إذا أعطي من مال الزكاة ثم صار غنيًّا قبل أن ينفقه، فإنه لا يجب عليه رده؛ لأنه ملكه بالقبض، فإذا ماتَ ورثَ عنه، قال اللخمي رحمه الله: “ومَنْ أَخَذَ الزَّكَاةَ ‌لِفَقْرِهِ لَمْ يَرُدَّهَا إِن استَغْنَى قَبْلَ إِنفَاقِهَا” [التبصرة: 3/ 990].

والنفقة على الأبناء بما به قوامهم وحياتهم – ومن ضمنه العلاج – واجبةٌ على الأب؛ لكنها مشروطة بأن يملك ما يزيد على حاجته الأساسية، فإن كان فقيرًا فلا تجب عليه النفقة على أبنائه، قال ابن شاس رحمه الله أثناء كلامه على شروط استحقاق الأولاد النفقة: “وَيُشْتَرَطُ فِي الْمُسْتَحَقِّ عَلَيْهِ أَنْ يَكُونَ مُوسِرًا بِمَا يَزِيدُ عَلَى مِقْدَارِ حَاجَتِهِ، وَلاَ يُبَاعُ عَلَيْهِ عَبْدهُ وَعَقَارهُ فِي ذَلِكَ إِذَا لَمْ يَكُنْ فِيهِمَا فَضْلٌ عَنْ حَاجَتِهِ”[عقد الجواهر الثمينة في مذهب عالم المدينة: 2/607].

وعليه؛ فما دام الأب معسرًا لا تجب عليه نفقة، فالزكاة التي أعطيت لعلاج البنت ملكٌ لها، والمبلغ الذي أرجعته المصحة يعد من تركة البنت المتوفاة، فيقسم حسب الفريضة الشرعية، والله أعلم.

وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم

 

 

لجنة الفتوى بدار الإفتاء:

عبد الرحمن بن حسين قدوع

عبد الدائم بن سليم الشوماني

 

الصادق بن عبد الرحمن الغرياني

مفتي عام ليبيا

05//ربيع الآخر//1447هـ

28//09//2025م 

 

 

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق