بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
رقم الفتوى (6144)
ورد إلى دار الإفتاء الليبية السؤال التالي:
أنا مواطن ليبي، كنتُ مقيما مع زوجتي وأولادي ببلد أجنبي غير مسلم لأجل الدراسة، ثم رجعت إلى ليبيا، لكن رفضت زوجتي الرجوع، ورفعتْ ضدّي قضيةً أمامَ القضاء هناك، وأخذوا مني أولادي الخمسة.
وحاولتُ بكل الطرق الاجتماعية والقانونية إرجاعها لكن دون جدوى، ورفعتُ أمرها إلى القضاء الليبي، فحكمت المحكمة الليبية عليها بالرجوع إلى بيت الطاعة، إلا أنها أبتْ واستوطنتْ تلك البلاد، وأعطوها شقة ونفقة لها ولكل طفل، فما حكم إقامتها في بلد الكفر، وامتناعها من الرجوع معي؟ وهل لها الحق أن تحتفظ بأولادها، وهل تجب عليّ نفقة عليها وهي مقيمة في تلك البلد؟
الجواب:
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه.
أما بعد:
فالواجب على الزوجة طاعةُ زوجها في المعروف، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إِنّمَا الطّاعَةُ فِي الْمَعْرُوفِ) [البخاري: 6830]، وطاعتُها في الرجوع من بلاد الكفر هي من الطاعة في المعروف؛ فلا يجوز لها أن تعصيَه بالبقاء في مكانٍ لا يأذن لها بالبقاء فيه، خاصَّةً أنَّ بقاءَها هذا؛ إنما هو في بلد الكفر، التي لا تأمَن فيها على دينها وعلى نفسها وأولادها، قال النبي صلى الله عليه وسلم: (أَنَا بَرِيءٌ مِنْ كُلِّ مُسْلِمٍ يُقِيمُ بَيْنَ ظَهْرَانَيِ الْمُشْرِكِينَ) [الترمذي: 1604]، وقال صلى الله عليه وسلم: (لَا يَحِلُّ لِامْرَأَةٍ تُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ، تُسَافِرُ مَسِيرَةَ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ، إِلَّا مَعَ ذِي مَحْرَمٍ) [مسلم: 1339]، وقد رأينا ما حصل لكثيرٍ من العائلات المسلمة في بلاد الغرب، من انتزاع أولادهم منهم لأسباب مفتعلة، باسم حماية الأطفال من العنف ونحو ذلك مما يؤدي إلى ضياع أولادهم وتنصيرهم في كثير من الأحيان.
والمرأةُ بفعلها هذا وهجرها لزوجها تُعَدُّ ناشزًا، تصبح وتمسي في غضبِ اللهِ حتى تتوبَ إلى الله، وترجعَ إلى زوجها، فقد جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم أنَّه قال: (إِذَا باتَتِ الْمَرْأَةُ هَاجِرَةً فِرَاشَ زَوْجِهَا لَعَنَتْهَا الْمَلَائِكَةُ حَتَّى تُصْبِحَ) [البخاري: 3528، مسلم: 1436]، جاء هذا الوعيدُ فيمن هجرَتْ زوجَها ليلةً واحدةً وهي معه في بيته، فكيف إن هَجَرَتْه زمنًا طويلًا وهي خارج بيته في بلد آخر، وبنشوزها سقطت حقوقها فلا يجب على الزوج أن ينفق عليها.
قال ابن عبد البر رحمه الله: “وَمَنْ نَشَزَتْ عَنْهُ امْرَأَتُهُ بَعْدَ دُخُولِهِ بِهَا سَقَطَتْ عَنْهُ نَفَقَتُهَا، إِلَّا أَنْ تَكُونَ حَامِلًا” [الكافي: 2/559].
والحضانة وإن كانت للأم فإنها مشروطة أن تكون في محل يؤمن فيه على أولادها، وبقاؤها في بلد الكفر لا يؤمن عليهم فيه، لذا يجب على الزوج أن يحضر أولاده ليعيشوا معه تحت رعايته حتى لا يفقدهم أو يتنصروا، والله أعلم.
وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم
لجنة الفتوى بدار الإفتاء:
عبد العالي بن امحمد الجمل
عصام بن علي الخمري
الصادق بن عبد الرحمن الغرياني
مفتي عام ليبيا
05//ربيع الآخر//1447هـ
28//09//2025م