بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
رقم الفتوى (6113)
ورد إلى دار الإفتاء الليبية السؤال التالي:
طلقني زوجي سنة 2017م طلقة، وأرجعني في العدة عن طريق أحد المشايخ، والآن حصلت مشكلة، فاتصل بابنتي وقال لها: “أمكِ طالق”، وبعد ثلاثة أيام أرسل لأبي رسالة مضمونها: “ابنتك طالق بالثلاثة”، وقد خيَّرني بين الرجوع لبيت الطاعة أو التنازل عن بناتي، فما حكم الشرع في ذلك؟ علمًا أنني وقت الطلاق الأخير حامل.
الجواب:
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه.
أما بعد:
فالطلاق في الحمل واقعٌ على مذاهب جماهير العلماء، من الأئمة الأربعة وغيرهم؛ لحديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما: أنه طلقَ امرأته وهي حائض، فذكر ذلك عمر للنبي صلى الله عليه وسلم فقال: (مُرْهُ فَلْيُرَاجِعْهَا، ثُمَّ ليُطَلِّقْهَا طَاهِرًا أَوْ حَامِلاً) [مسلم:1471].
ولا حق للزوج أن يجبر المرأة على ترك أولادها وينتزع منها حضانتهم؛ لما رواه أبوداود أَنَّ امْرَأَةً قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ ابْنِي هَذَا كَانَ بَطْنِي لَهُ وِعَاءً، وَثَدْيِي لَهُ سِقَاءً، وَحِجْرِي لَهُ حِوَاءً، وَإِنَّ أَبَاهُ طَلَّقَنِي، وَأَرَادَ أَنْ يَنْتَزِعَهُ مِنِّي، فَقَالَ لَهَا رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: (أنتِ أَحَقُّ بِهِ مَا لَمْ تَنْكِحِي) [سنن أبي داود: 2276].
وعليه؛ فبعد التواصل مع الزوج والاستماع له، تبيَّن أنَّ الزوج قد استنفد الطلقات الثلاث، وبانت منه المرأة بينونة كبرى، ولا تحل له حتى تنكح زوجًا غيره نكاح رغبة، ثم يطلقها، أو يموت عنها؛ لقول الله تعالى: ﴿فَإِن طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُۥ مِنۢ بَعۡدُ حَتَّىٰ تَنكِحَ زَوۡجًا غَيۡرَهُۥۗ﴾ [البقرة: 230]، وحضانة أولادها من حقها، ولا يجوز للزوج أخذهم منها من غير سبب شرعيٍّ، والله أعلم.
وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم
لجنة الفتوى بدار الإفتاء:
عبد الرحمن بن حسين قدوع
عبد الدائم بن سليم الشوماني
الصادق بن عبد الرحمن الغرياني
مفتي عام ليبيا
14//ربيع الأول//1447هـ
07//09//2025م