بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
رقم الفتوى (6121)
ورد إلى دار الإفتاء الليبية السؤال التالي:
نحن اللجنة المشرفة على صالة المناسبات التابعة لجامع التركي، لدينا بعض الاستفسارات عن أوجه صرف إيرادات الصالة، في شراء مياه الشرب ومواد التنظيف ومعطر جو وبخور، ممّا يحتاجه المسجد، وفي إجراءِ بعض الصيانة للمسجد، وتركيبِ منظومة تحلية مياه في المسجد، وشراء احتياجات مكتب حجز الصالة من حبر وورق لآلة التصوير، وصرف مرتب شهري لـكلٍّ من مشرفِ الصالة، وعامل النظافة، ومعلمات القرآن في المدرسة القرآنية، وصرفِ مكافأة مالية لمن يؤم الناس في صلاة التراويح وصلاة التهجد، وخطيب صلاة الجمعة، والمتفوقين في المسابقات القرآنية المقامة في المسجد، واللجنة المشرفة على المسابقة، ودفعِ إيجار سكن الإمام وخطيب صلاة الجمعة، وشراء احتياجات ورشة صيانة للمصاحف، ودفعِ مقابل مالي للعاملات بها، فما حكم كل ذلك؟ علمًا أنّ الواقف لا يزال حيًّا.
يتصدق الناس للمسجد بعبوات مياه الشرب، وبسبب عدم شرب العبوة كاملة نقوم باستبدالها بأصغر منها، فهل يجوز لنا ذلك؟
يطلب بعض الناس مصاحف من المسجد، وأحيانا يرغب بعضهم في تبديل مصحفه بمصحف آخر بسبب اختلاف الرواية، فهل يجوز لنا ذلك؟
الجواب:
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه.
أما بعد:
فإنه بعد سؤال الواقف عن المصرف الذي حبسَ عليه ريعَ الصالة المذكورة، ذكر أنه يريد صرفه في الصيانة والترميم وما احتاجه المسجد من ضروريات فقط، لا على غير ذلك، ولا على الإمام، ما دام يأخذ مرتبا من الأوقاف العامّة.
وشرط الواقف يجب العمل به، ولا يجوز خلافه، وبناء عليه يجب الاقتصار فيما يتحصل عليه من إيجار هذه الصالة على ما يحتاجه المسجد؛ من صيانة وفرش وأدوات تنظيف وإصلاح كهرباء ومياه ونحوها، ولا يجوز صرفه على غير ما ذكر من المسابقات القرآنية أو المحفظين، أو غيرهم من القائمين على الصالة.
وما احتاجه الوقف -الصالة- لمكتب الحجز من قرطاسيةٍ وغيرها إتمامًا لعملية الحجز، ومشرفٍ للصالة، وعاملٍ للنظافة، يكون من غلة الوقف، سواء كان الواقف حيًّا أو ميتًا؛ إبقاء لعين الوقف واستمراره في الانتفاع بريعه، ولكن ينبغي الاقتصارُ على الضروري منها، وعدمُ التوسع في الشراء، قال الزرقاني رحمه الله: “(وَأُنفِقَ فِي فَرَسٍ) وُقِفَ في سَبِيلِ اللَّهِ (لِكَغَزْوٍ) وَرِبَاطٍ وَقَنْطَرَةٍ وَمَسْجِدٍ (مِنْ بَيْتِ الْمَالِ)، فلا يَلْزَمُ المُحَبِّسَ، ولا المُحَبَّسَ عليه، ولا تُؤَجَّرُ، وَخَرَجَ بِـ”كَغَزْوٍ” الموقوفُ على مُعَيَّنٍ للجِهَادِ، فإنَّه يُنفَقُ عليه من غَلَّتِهِ كما قال اللَّخْمِي، وكذا العَقَارُ غَلَّةً وسُكْنَى ” [شرح الزرقاني: 7/159].
وأما استبدالُ عبوات المياه الكبيرة التي يتصدق بها الناس بعبوات صغيرة -حفاظًا على المياه- فجائزٌ، لأنّ تبديلَ الشيء المتصدّقِ به تبديلٌ لمصلحة.
وأما إعطاء المصاحف لمن يطلبها، أو مَن يرغب في تبديلها بمصحف آخر؛ فلا يجوز؛ لأنها وقف، والوقفُ لا يجوز تغييره، أو استبدالُه بغيره، ما دامت منفعتُه لم تنقطع، ومصرِفه لم يتعطَّل؛ لأنَّ شرط الواقف كنصِّ الشارع، ما لم يخالفِ الشرع، والله أعلم.
وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم
لجنة الفتوى بدار الإفتاء:
عبد الدائم بن سليم الشوماني
عبد الرحمن بن حسين قدوع
الصادق بن عبد الرحمن الغرياني
مفتي عام ليبيا
22//ربيع الأول//1447هـ
15//09//2025م