بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
رقم الفتوى (6221)
ورد إلى دار الإفتاء الليبية السؤال التالي:
أنا المواطن (ن م ط ش)، حفيد الواقف (ط ش)، وقد خصّص جدي قطعة أرض صدقةً جارية لروحه فيما يُعرف بـ(التاليف)، وجعل وصيَّه فيها والدي (م ط ش)، والناظر عليها ابن أخيه (م ص)، ثم توفي الناظر، وتوفي والدي، ولم يسمِّ ناظرا للوقف، فتولّيتُ النظر بوصفي ابنه الذكر الوحيد.
وبعد توقف العمل بـ(التاليف) في الأزمنة المتأخرة، صرتُ أجمع غلة الأرض وأشتري بها وجبةَ إفطارٍ لإحدى المدارس العامة بالقرب مني، أطعم بها التلاميذ وكل من يعمل في المدرسة، والآن يطلب ورثة جدي بيانَ مَن يكون الناظر على الوقف بعد وفاة والدي؛ لكونه لم يُوصِ إلى أحد بعده، فما الحكم؟
الجواب:
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه.
أما بعد:
فإن تعيين ناظر الوقف في مثل هذه الحالة يُرجَع فيه إلى القاضي، قال الدسوقي رحمه الله: “فَإِنْ مَاتَ النَّاظِرُ – وَالْوَاقِفُ حَيٌّ – جَعَلَ النَّظَرَ لِمَنْ شَاءَ، فَإِنْ مَاتَ [الواقف] فَوَصِيُّهُ إنْ وُجِدَ، وَإِلَّا فَالْحَاكِمُ” [حاشية الدسوقي: 4/88]. فينبغي رفع الأمر إلى القضاء؛ لتعيين ناظر تكون له ولاية شرعية على الوقف.
وينبغي صرفُ ريعِ الأرض على الفقراء والمساكينِ والمحتاجين مِن طلبة العلم؛ وما فعله السائل من إطعام التلاميذ في المدارس هو من هذا القبيل، يحصل به غرض الواقف؛ لأنّه في معنى ما أوصى به المحبِّسُ، وهو إطعام الطعام فيما يسمى بـ(التاليف)؛ وما خرج لله يجوزُ أن يستعانَ ببعضِه في بعض، وعلى الورثة أن يسعوا لتوثيق الوقف – إن لم يوثَّق – بمعرفة العدول، مثل محرري العقود وغيرهم، ويُشهِدوا عليه جماعةً من أهل المنطقة، حتى لا يندرس ويضيع، والله أعلم.
وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم
لجنة الفتوى بدار الإفتاء:
عبد الرحمن بن حسين قدوع
عصام بن علي الخمري
الصادق بن عبد الرحمن الغرياني
مفتي عام ليبيا
04/جمادى الآخرة/1447هـ
25/ نوفمبر/2025م