طلب فتوى
التبرعاتالفتاوىالمعاملاتالمواريث والوصاياالوقف

التحبيس على النفس وعلى الذكور دون الإناث

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

رقم الفتوى (6222)

 

ورد إلى دار الإفتاء الليبية السؤال التالي:

حَبَّس (ع س ش ف) سنة 1336هـ، الأملاك المبينة حدودها في الوثيقة المرفقة على نفسه – مقلدًا لأبي يوسف رحمه الله – ثم بعد موته على ابْنَيْه (م)، و(ر)، ثم بعدهم على عقبهم وعقب عقبهم الذكور دون الإناث، فإن انقطع العقب وأقرب الناسِ للمحبس، رجع ذلك وقفًا وحبسًا على زاوية الشيخ (عبد السلام الأسمر)، وجاء في الوثيقة أن المحبس عليهما قد حازَا وتصرفَا في جميع الأماكن المذكورة المحبسة عليهما، فما حكم الحبس المذكور؟ علمًا أنه لم يحكم بصحة هذا الحبس حاكم.

الجواب:

الحمد لله، والصّلاة والسّلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه.

أمّا بعد:

فالتحبيس على النفس باطل عند جماهير أهل العلم؛ لأنه مما لا نفع فيه، ولا قربى ترتجى من ورائه، وليس فيه سوى التحجير على النفس، قال الخرشي رحمه الله: “… الْحُبْسَ عَلَى النَّفْسِ بَاطِلٌ؛ لِأَنَّهُ قَدْ حَجَرَ عَلَى نَفْسِهِ وَعَلَى وَرَثَتِهِ بَعْدَ مَوْتِهِ، وَكَذَلِكَ يَكُونُ الْوَقْفُ كُلُّهُ بَاطِلًا إذَا وَقَفَ عَلَى نَفْسِهِ وَعَلَى غَيْرِهِ وَلَمْ يُحَزْ عَنْهُ قَبْلَ مَوْتِهِ، أَمَّا إنْ حِيزَ عَنْهُ قَبْلَ مَوْتِهِ فَإِنَّمَا يَبْطُلُ مَا يَخُصُّ الْوَاقِفَ فَقَطْ، وَيَصِحُّ مَا يَخُصُّ الشَّرِيكَ، وَيَكْفِي حَوْزُ حِصَّةِ الشَّرِيكِ فِي صِحَّةِ وَقْفِهَا حَيْثُ تَعَيَّنَتْ، كَأَنْ يَقِفَ دَارَيْنِ عَلَى نَفْسِهِ وَعَلَى شَخْصٍ، عَلَى أَنَّ لَهُ إحْدَاهُمَا مُعَيَّنَةٌ وَالْآخَرِ الْأُخْرَى” [شرح الخرشي على المختصر: 7/84]، ولكن لما نصَّ الواقف على تقليده لبعض المذاهب المعتبرة، لم يصحَّ نقضُه، ويمضي على ما فيه.

أما التحبيس على الذكور دون الإناث، فهو باطل؛ على ما ترجح في المذهب المالكيّ، وعلى ما صدرت به فتوى دار الإفتاء السابقة، وقرار مجلس البحوث والدراسات الشرعية بدار الإفتاء، رقم (2) لسنة 1435ه/ 2014م، ما لم يحكم بصحته حاكم، وقد جاء فيه: “بطلان ما كان منه قبل صدور قانون الإلغاء ولم يحكم حاكم بصحته”.

ولما كان التحبيس على الذكور دون الإناث باطلًا؛ فإن المرجع في الحبس، وهو زاوية الشيخ (عبد السلام الأسمر)، يكون الحبس عليها باطلًا كذلك؛ لعدم الحوز، قال الدسوقي رحمه الله: “وَمَذْهَبُنَا أَنَّ الْوَقْفَ إذَا كَانَ فِيهِ انْقِطَاعٌ فِي أَوَّلِهِ، أَوْ آخِرِهِ، أَوْ وَسَطِهِ يَبْطُلُ فِيمَا لَا يَجُوزُ الْوَقْفُ عَلَيْهِ وَيَصِحُّ فِيمَا لَا يَصِحُّ الْوَقْفُ عَلَيْهِ إنْ حَصَلَ مِنْهُ حَوْزٌ قَبْلَ حُصُولِ الْمَانِعِ لِلْوَاقِفِ” [حاشيته على الشرح الكبير: 4/80].

عليه؛ فيقسم الحبس المذكور – المُفْتَى ببطلانه – على ورثة المحبِّس الذكور والإناث الموجودين في تاريخ: 24/04/1973م، ويقدّر المحبّس ميّتا في ذلك التاريخ، فمن كانت حيّةً من بنات المحبس في التاريخ المذكور؛ فإن لورثتها المطالبة بنصيبها، ومن توفيت قبل هذا التاريخ؛ فليس لورثتها المطالبة به، والله أعلم.

وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم

 

 

لجنة الفتوى بدار الإفتاء:

عصام بن علي الخمري

عبد الرحمن بن حسين قدوع

 

الصادق بن عبد الرحمن الغرياني

مفتي عام ليبيا

04// جمادى الآخرة// 1447هـ

25// 11// 2025م 

 

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق