طلب فتوى
الأسرةالطلاقالفتاوى

حكم إيقاع الزوج الطلاق على امرأته الحائض

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

رقم الفتوى (5167)

 

ورد إلى دار الإفتاء الليبية السؤال التالي:

ما حكم الطلاق في الحيض؟ وهل يحسب على الزوج؟ وما الذي يجب على الزوجين، إنْ أوقعَ الزوج الطلاق على امرأته الحائض؟

الجواب:

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه.

أما بعد:

فالطلاق زمن الحيض حرامٌ؛ لمخالفته أمرَ الله تعالى في قوله: ﴿فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ﴾  [الطلاق: 1]، ولكنه يعتدُّ به إذا وقعَ، وهو مذهبُ جماهير العلماء، من الأئمة الأربعة، وغيرهم؛ لحديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما، أنه طلق زوجته وهي حائض، فذكر عمر رضي الله عنه ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فقال: (لِيُرْجِعْهَا)، قُلتُ: تُحْتَسَب؟ قَالَ: فَمَه؟ [البخاري: 4954، ومسلم: 1471].

وقال القاضي عبد الوهاب رحمه الله: “يَقَعُ الطَّلَاقُ فِي ‌الْحَيْضِ، ثَلاثًا كانَ أَوْ أَقلَّ، وَبِهِ قَالَ الْفُقَهَاءُ كَافَّةً، إِلَّا طَائِفَةً شَذّتْ لَا يُعْتَدُّ بِخِلَافِهِمْ” [عيون المسائل: 344].

ويجبر الزوج على إرجاع زوجته التي طلقها وهي حائض، ما دامت في العدة، التي تنقضي بانتهاء الطهر الثالث، عند رؤيتها الدم من الحيضة الرابعة، قال خليل رحمه الله: “وَاعْتَدَّتْ بِطُهْرِ الطَّلَاقِ، وَإِنْ لَحْظَةً، فَتَحِلُّ بِأَوَّلِ حَيْضَةِ الثَّالِثَةِ، أَوِ الرَّابِعَةِ إنْ طَلقَتْ بِكَحَيْضٍ” [مختصر خليل: 130].

فإن خرجتِ الزوجة من العدّة ولم يرجعها الزوج، فقد بانت منه بينونةً صغرى، إنْ كانت الطلقة أولى، ولا تحلّ له إلا بعقد جديدٍ وصداقٍ وشاهدين، قال القرطبي رحمه الله: “فَإِنْ لَمْ يُرَاجِعْهَا الْمُطَلِّقُ حَتَّى انْقَضَتْ عِدَّتُهَا، فَهِيَ أَحَقُّ بِنَفْسِهَا، وَتَصِيرُ أَجْنَبِيَّةً مِنْهُ، لَا تَحِلُّ لَهُ إِلَّا بِخِطْبَةٍ وَنِكَاحٍ مُسْتَأْنَفٍ” [الجامع لأحكام القرآن: 448/5].

وإن كانت الطلقة ثالثةً فقد بانتْ منه بينونةً كبرى، ولا تحلُّ له حتى تنكحَ زوجًا غيره -نكاح رغبة- ثم يطلقها، أو يموت عنها؛ لقول الله تعالى: ﴿‌فَإِن ‌طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُۥ مِنۢ بَعۡدُ حَتَّىٰ تَنكِحَ زَوۡجًا غَيۡرَهُۥۗ﴾ [البقرة: 228]، قال ابن عبد البر رحمه الله: “وَأَجْمَعُوا أَنَّ مَنْ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ طَلْقَةً أَوْ طَلْقَتَيْنِ، فَلَهُ مُرَاجَعَتُهَا، فَإِنْ طَلَّقَهَا الثَّالِثَةَ، لَمْ تَحِلَّ لَهُ حَتَّى تَنكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ” [الاستذكار: 158/18]، والله أعلم.

وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم

 

 

 

لجنة الفتوى بدار الإفتاء:

عبد العالي بن امحمد الجمل

حسن بن سالم الشريف

 

الصادق بن عبد الرحمن الغرياني

مفتي عام ليبيا

05//رمضان//1444هـ

27//03//2023م

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق