بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
رقم الفتوى (6138)
ورد إلى دار الإفتاء الليبية السؤال التالي:
ما حكم الصداق المذكور في العقد المرفق، ونصه: “على صداقٍ الحال منه: ثلاثة آلاف دينار مفروش وملبوس ومصوغ فقط، والمؤجل منه: ثلاثون ليرة ذهب لأقربِ الأجلين؟ علمًا أنّ الزوج توفي سنة 2015م، وتاريخ العقد كان في سنة 2000م.
الجواب:
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه.
أما بعد:
فتأجيلُ مؤخر الصداقِ إلى أقرب الأجلين – كما ورد في العقد – هو من التأجيلِ إلى أجلٍ مجهولٍ، وهو غير جائز، يفسخُ به النكاحُ قبل الدخول، ويثبت بعده بالأكثرِ من صَداقِ المثلِ والمسمَّى الحلال، فيُنظر إلى الصّداقِ المسمّى الحلال – وهو هنا المعجّل فقط، أي ثلاثة آلاف دينارٍ- وصداقِ المثل، فيثبت بالأكثر منهُمَا، ولا يحسب الجزء المؤجّل لأجلٍ مجهولٍ؛ لأنّه غير جائزٍ، قال الدّردير رحمه الله عاطفًا على ما يفسد به النّكاح: “(أَوْ) بِصَدَاقٍ (بَعْضُهُ) أُجِّلَ (لِأَجَلٍ مَجْهُولٍ) كَمَوْتٍ أَوْ فِرَاقٍ أَوْ قُدُومِ زَيْدٍ وَلَا يُعْلَمُ وَقْتُ قُدُومِهِ فَفَاسِدٌ، يُفْسَخُ قَبْلَ الدُّخُولِ، وَيَثْبُتُ بَعْدَهُ بِالْأَكْثَرِ مِنَ الْمُسَمَّى الْحَلَالِ وَصَدَاقِ الْمِثْلِ، وَلَا يُلْتَفَتُ لِلْمُسَمَّى الْحَرَامِ، فَيُلْغَى… (أَوْ لَمْ يُقَيَّدْ لِأَجَلٍ) بِزَمَنٍ بِأَنْ قِيلَ: الْمُعَجَّلُ كَذَا وَالْمُؤَجَّلُ كَذَا، وَلَمْ يُبَيَّنِ الْأَجَلُ” [الشّرح الصّغير: 2/442].
عليه؛ فينظر إلى المسمّى الحلال -وهو ثلاثة آلاف دينار مفروش وملبوس ومصوغ فقط- وإلى صداقِ مثلها من النساء المعجّل منه والمؤجّل، بحسب الوقت الذي وقع فيه العقد، فتَستحِقُّ الأكثر منهما، فلو افترضنا أن صداق المثل في ذلك الوقت ثلاثون ليرة، فيكون هو صداقَها، ويخصم منه المعجل ثلاثة آلاف، والباقي دينٌ، يجب سداده من التركة قبل قسمتها.
والثابت للمرأة هو الليرات إذا كان صداق المثل في ذلك الوقت ليراتٍ كما مرّ؛ لأنّها عين الدين، ولا حق للزوجة في القيمة إلا إذا رضي الطرف الآخر بالقيمة، بشرط أن يتمّ دفع القيمة المتفق عليها في مجلس الاتفاق دون تأخير، بالسّعر الذي يتفقان عليه دون إكراه قلّ أو كثر؛ لأنّ هذا عقدُ مصارفة جديد، والعقود شرطها الرضا بالإجماع؛ لقول النبيّ صلى الله عليه وسلم: (لا يَحِلُّ مَالُ امْرِئٍ إِلاَّ بِطِيبِ نَفْسٍ مِنْهُ) [أحمد:20695]، والله أعلم.
وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم
لجنة الفتوى بدار الإفتاء:
أحمد ميلاد قدور
حسن سالم الشريف
الصادق بن عبد الرحمن الغرياني
مفتي عام ليبيا
29//ربيع الأول//1447هـ
22//09//2025م