طلب فتوى
الأسرةالفتاوىالنكاح

حكم تأجيل مؤخر الصداق لأحد الأجلين

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

رقم الفتوى (6139)

 

ورد إلى دار الإفتاء الليبية السؤال التالي:

ما حكم مؤخر الصداق في عقد نكاح (ع م ش) على (ح ف ش)، الذي فيه: “على صداقٍ قدره ألف وخمسمائة دينار ليبي وعشرون ليرة ذهب، الحال منه ألف وخمسمائة دينار ليبي قيمة مفروش وملبوس ومصوغ عند الدخول، والمؤجل منه: فقط عشرون ليرة ذهب في ذمة الزوج لأحد الأجلين؟

الجواب:

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه.

أما بعد:

فتأجيلُ مؤخر الصداقِ إلى أحد الأجلين – كما ورد في العقد – هو من التأجيلِ إلى أجلٍ مجهولٍ، وهو غير جائز، يفسخُ به النكاحُ قبل الدخول، ويثبت بعده بالأكثرِ من صَداقِ المثلِ والمسمَّى الحلال، فيُنظر إلى الصّداقِ المسمّى الحلال – وهو هنا المعجّل فقط، أي ألف وخمسمائة دينار ليبي – وصداقِ المثل، فيثبت بالأكثر منهُمَا، ولا يحسب الجزء المؤجّل لأجلٍ مجهولٍ؛ لأنّه غير جائزٍ، قال الدّردير رحمه الله عاطفًا على ما يفسد به النّكاح: “(أَوْ) بِصَدَاقٍ (بَعْضُهُ) أُجِّلَ (لِأَجَلٍ مَجْهُولٍ) كَمَوْتٍ أَوْ فِرَاقٍ أَوْ قُدُومِ زَيْدٍ وَلَا يُعْلَمُ وَقْتُ قُدُومِهِ فَفَاسِدٌ، يُفْسَخُ قَبْلَ الدُّخُولِ، وَيَثْبُتُ بَعْدَهُ بِالْأَكْثَرِ مِنَ الْمُسَمَّى الْحَلَالِ وَصَدَاقِ الْمِثْلِ، وَلَا يُلْتَفَتُ لِلْمُسَمَّى الْحَرَامِ، فَيُلْغَى… (أَوْ لَمْ يُقَيَّدْ لِأَجَلٍ) بِزَمَنٍ بِأَنْ قِيلَ: الْمُعَجَّلُ كَذَا وَالْمُؤَجَّلُ كَذَا، وَلَمْ يُبَيَّنِ الْأَجَلُ” [الشّرح الصّغير: 2/442].

عليه؛ فينظر إلى المسمّى الحلال – وهو ألف وخمسمائة دينار ليبي قيمة مفروش وملبوس ومصوغ – وإلى صداق مثلها من النساء المعجّل منه والمؤجّل في ذلك الوقت الذي تم فيه التعاقد، فتَستحِقُّ الأكثر منهما، فلو افترضنا أن صداق المثل في ذلك الوقت عشرون ليرة، فيكون هو صداقَها، ويُخصم منه المعجلُ ألف وخمسمائة دينار، والباقي دَينٌ، يجب سداده من التركة قبل قسمتها.

والثابت للمرأة هو الليرات، إذا كان صداق المثل في ذلك الوقت ليراتٍ كما مرّ؛ لأنّها عين الدين، ولا حق للزوجة في القيمة إلّا إذا رضي الطرف الآخر، بشرط أن يتم دفع القيمة في مجلس الاتفاق دون تأخير، بالسّعر الذي يتفقان عليه دون إكراه، قلّ أو كثر؛ لأنّ هذا عقدُ مصارفةٍ جديد، والعقود شرطها الرضا بالإجماع؛ لقول النبيّ صلى الله عليه وسلم: (لا يَحِلُّ مَالُ امْرِئٍ إِلاَّ بِطِيبِ نَفْسٍ مِنْهُ) [أحمد: 20695]، والله أعلم.

وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم

 

 

لجنة الفتوى بدار الإفتاء:

عبد العالي بن امحمد الجمل

عبد الرحمن بن حسين قدوع

 

الصادق بن عبد الرحمن الغرياني

مفتي عام ليبيا

29//ربيع الأول//1447هـ

22//09//2025م  

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق