طلب فتوى
الفتاوىالمواريث والوصايا

حكم العمل بالوصية الواجبة

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

رقم الفتوى (6240)

 

ورد إلى دار الإفتاء الليبية السؤال التالي:

قدَّمْتُ طلبًا للقاضي سنة 2024م، بصفتي وكيلًا عن أبي وعماتي، ألْتـمِسُ فيه توريثهم في تركة جدهم بالوصية الواجبة، فأُجيب الطلب، وحكم لهم بالربع من تركة جدهم، لكن الورثة رفضُوا، واحتجوا بعدم صحة الوصية الواجبة شرعًا، فهل يجوز لهم أن يمنعوا أبي وعماتي من الميراث بالوصية الواجبة في تركة جدهم؟ وإن كانت الوصية الواجبة غير صحيحة شرعًا، فهل يحرم عليَّ المطالبة بها لمن وكَّلني؟ وهل يُعدُّ ما ذكره أحد أصدقاء جد أبي من أنَّه قال: “المختار [أي أبي] مكان بوه، يتبعني وين ما نملك” تنزيلًا له منزلة أبيه؟

الجواب:

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه.

أما بعد:

فقد عملت المحاكم في وقت من الأوقات بقانون الوصية الواجبة، وورّثت أولاد الابن مع وجود الأبناء، والقانون المذكور -الذي تضمَّنتْهُ قوانين بلادنا في وقت من الأوقات- لم يستند في الصورة التي خرج بها إلى قول أحد مِن أهل العلم يعتدُّ به، وإنما هو تلفيقٌ من أقوالهم، على صورةٍ لم يقلْ بها أحدٌ منه، لذلك؛ فالحكم المبنيّ عليه منقوضٌ، ولو حكَم به حاكم؛ لمخالفته النص والإجماع والقياس والقواعد، فحكمُ الحاكم  إذا خالف واحدًا مما ذكر يُنْقَضُ، ولا يَرفعُ الخلاف، قال القرافي رحمه الله مبينًا ما يُنقض فيه قضاءُ القاضي: “وَهْوَ الْحُكْمُ الَّذِي خَالَفَ أَحَدَ أَرْبَعَةِ أُمُورٍ: إِذَا حَكَمَ عَلَى خِلَافِ الْإِجْمَاعِ يُنْقَضُ قَضَاؤُهُ، أَوْ خِلَافِ النَّصِّ السَّالمِ عَنِ الْمُعَارِضِ، أَوِ الْقِيَاسِ الْجَلِيِّ السَّالِمِ عَنِ الْمُعارِضِ، أَوْ قَاعِدَةٍ مِنَ الْقَوَاعِدِ السَّالِمَةِ عَنِ الْمُعَارِضِ” [الفروق: 4/40].

عليه؛ فيحرمُ على السائل المطالبةُ بتوريث موكليه -أبيه وعماته- في تركة جدهم بالوصية الواجبة، ويجوز للورثة أن يمتنعوا عن توريثهم. وتنزيل (المختار) منزلة أبيه يثبتُ بشاهدين، أو بشاهدٍ ويمينٍ من المدعين، وهم عماتُ السائل وأبوه؛ لأنه يؤول إلى المال، وما يؤول إلى المال يثبت بشاهد ويمين، قال الدردير رحمه الله: “(وَإِلَّا) بِأَنْ كَانَ الْمَشْهُودُ بِهِ مَالًا أَوْ آيِلًا لِمَالٍ: (فَعَدْلٌ وَامْرَأَتَانِ) عَدْلَتَانِ (أَوْ أَحَدُهُمَا): أَيْ: عَدْلٌ فَقَطْ (مَعَ يَمِينٍ) [الشرح الصغير: 4 / 268] والله أعلم.

وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم

 

 

لجنة الفتوى بدار الإفتاء:

عبد الرحمن بن حسين قدوع

عصام بن علي الخمري

 

الصادق بن عبد الرحمن الغرياني

مفتي عام ليبيا

19//جمادى الآخرة//1447هـ

10//12//2025م  

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق