بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
رقم الفتوى (6173)
ورد إلى دار الإفتاء الليبية السؤال التالي:
توفي (ع ش) عن زوجته (ن ج) وأولاده (ع)، و(م)، و(ر)، و(أ)، و(ن)، وله ابن اسمه (ح) توفي قبل والده، وخلف ابنا يدعى (هـ)، وعندما تقدم الورثة لاستخراج الفريضة الشرعية من المحكمة وجدوا أن القاضي حكم بالوصية الواجبة لـ(هـ)، وأدرجه في الفريضة الشرعية، ولما سألوا عن السبب قيل لهم إنه القانون، والمطلوب إجراء الفريضة الشرعية للمتوفى وفق ما ينص عليه الشرع، وبيان الحكم في الوصية الواجبة، علما أن المتوفى لم ينزل ابن ابنه (هـ) منزلة أبيه (ح).
الجواب:
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه.
أما بعد:
فإنّ مِن شروط الميراث تحققَ حياة الوارث بعد موتِ المورِّث، فلا ميراثَ لأبناءِ الابن المتوفَّى قبل أبيه عند جمهور أهلِ العلم، من الحنفية، والمالكية، والشافعية، والحنابلة؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: (أَلْحِقُوا الْفَرَائِضَ بِأَهْلِهَا، فَمَا بَقِيَ فَلِأَوْلَى رَجُلٍ ذَكَرٍ) [البخاري: 6352].
وقد عملت المحاكم في وقت من الأوقات بقانون الوصية الواجبة، وورّثت أبناء الابن مع وجود الأبناء، وقانون الوصية الواجبة -الذي ضُمِّن في وقت من الأوقات في قانون الأحوال الشخصية في بلادنا- لم يستند في الصورة التي خرج بها إلى قول أحد من أقوال أهل العلم يعتدُّ به، وإنما هو تلفيقٌ من أقوالهم، على صورةٍ لم يقلْ بها أحدٌ منهم، لذلك؛ فالحكم المبنيّ عليه منقوض حتى لو حكم به حاكم؛ لأنّه مخالفٌ للنص والإجماع والقياس والقواعد، فحكمُ الحاكم إذا خالف واحدًا مما ذكر يُنْقَضُ ولا يَرفعُ الخلاف، قال القرافي رحمه الله مبيِّنًا ما يُنقض فيه قضاءُ القاضي: “وَهْوَ الْحُكْمُ الَّذِي خَالَفَ أَحَدَ أَرْبَعَةِ أُمُورٍ: إِذَا حَكَمَ عَلَى خِلَافِ الْإِجْمَاعِ يُنْقَضُ قَضَاؤُهُ، أَوْ خِلَافِ النَّصِّ السَّالمِ عَنِ الْمُعَارِضِ، أَوِ الْقِيَاسِ الْجَلِيِّ السَّالِمِ عَنِ الْمُعارِضِ، أَوْ قَاعِدَةٍ مِنَ الْقَوَاعِدِ السَّالِمَةِ عَنِ الْمُعَارِضِ” [الفروق: 4/40].
وعليه؛ فإن كان الورثة محصورين في من ذكر، والحال أن المتوفى لم يُنزل ابن ابنه منزلة أبيه في حال حياته؛ فقد انتهت الفريضة الشرعية إلى اثنين وسبعين سهما (72)، صح منها للزوجة (ن ج) ثمانية أسهم (8) الثمن فرضا، والباقي للأولاد تعصيبا للذكر مثل حظ الأنثيين، فيصح لكل واحد من الأبناء (ع)، و(م)، و(ر)، و(أ) أربعة عشر سهما (14)، ويصح منها للبنت (ن) سبعة أسهم، تمام القسمة، ولا شيء لــ(هـ) بن (ح) المتوفى قبل أبيه؛ لحجبه بأعمامه، كما هو مبين بالجدول المرفق.
ويُنصح الأعمامُ أن يعطوا ابن أخيهم المتوفى ما يطيبون به خاطره من باب الإحسان؛ لقول الله تعالى: (وَإِذَا حَضَرَ ٱلۡقِسۡمَةَ أُوْلُواْ ٱلۡقُرۡبَىٰ وَٱلۡيَتَٰمَىٰ وَٱلۡمَسَٰكِينُ فَٱرۡزُقُوهُم مِّنۡهُ وَقُولُواْ لَهُمۡ قَوۡلٗا مَّعۡرُوفٗا) [النساء: 8]، والله أعلم.
| 9 | ||
| 8 | 72 | |
| زوجة (ن ج) | 1 | 9 |
| ابن (ع) | 7 | 14 |
| ابن (م) | 14 | |
| ابن (ر) | 14 | |
| ابن (أ) | 14 | |
| بنت (ن) | 7 |
وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم
لجنة الفتوى بدار الإفتاء:
عبد الرحمن بن حسين قدوع
عصام بن علي الخمري
الصادق بن عبد الرحمن الغرياني
مفتي عام ليبيا
27//ربيع الآخر//1447هـ
20//10//2025م