حكم قرار رقم 530 لسنة 2019م بإصدار النظام الأساسي لصندوق التأمين الصحي العام
بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
رقم الفتوى (6172)
ورد إلى دار الإفتاء الليبية السؤال التالي:
ما حكم قرار رقم 530 لسنة 2019م، بإصدار النظام الأساسي لصندوق التأمين الصحي العام، الذي تعتمد عليه عامة المؤسسات في الدولة حتى الآن، وما الصورة الصحيحة لصندوق تأمين صحي وفق أحكام الشريعة؟
فالجواب كالآتي:
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه.
أما بعد:
فبعد مراجعة القرار المذكور، تبين أنه اعتمد على قانون رقم 20 لسنة 2010م، الذي أصدرت فيه دار الإفتاء فتوى رقم (2704) لتعديل بعض مواد القانون المذكور.
من تلك المخالفات ما جاء في المادة (1)، من جعل التأمين إلزاميا، حيث ألزمَ كلّ موظفٍ بالاشتراك، مما يجعل التأمين الصحي عقدَ معاوضة لا عقد تعاون، وإذا تحول إلى عقد معاوضة فلا بد أن يكون العوض الذي يدفعه ويقبضه محدَّدًا، وهذا لا يتأتى في مسائل التأمين؛ لأن الصرفَ فيها يتوقف على حدوث الضرر وهو غير معروف، فلا يجوز إلزام أحد على التأمين، بل لكل موظف له حق الانضمام إن رغب، وإلّا فلهُ الترك.
والصورة الجائزة للتأمين الصحي، التي ينبغي على المؤسسات والإدارات اتباعها، هي كالآتي:
أوَّلًا: من جهة انشاء الصندوق:
1ـ أن يؤسس في الجهاز أو الجهة الإدارية صندوقُ تكافل، يقوم على رغبة الموظفين بالاشتراك في هذا الصندوق، بمبلغ من المال كل شهر؛ لغرض التعاون فيما بينهم، والقيام بمعالجة من احتاج منهم إلى العلاج، ويصح أن يدعم بنسبة معينة من إدارة الجهة الإدارية التي يتبعها.
2ـ أن تُسند الجهة الإدارية إدارة أعمال الصندوق إلى لجنة مستقلة، يتم تعيين أفرادها بحسب اللوائح دون محاباة، أو إلى شركة متخصصة في هذا المجال، لها خبرة ومعرفة في التنسيق مع المؤسسات العلاجية والمصحات، مقابل أجر معين محدد، يكون عملها ترتيب إجراءات إدخال الموظفين إلى المصحات، ومتابعة علاجهم.
3ـ في حالة التعاقد مع شركة متخصصة، يتم تحديد ما تتقاضاه الشركة الوسيطة، التي تدير أعمال الصندوق والتنسيق بين الموظفين والمؤسسات العلاجية، على أحد الوجهين الآتيين:
إما أن تحدد أجرة قيامها بعملها على أساس نسبة مئوية محددة، من قيمة اشتراكات الصندوق.
أو أن يتم تحديدها بمبلغ معين مقطوع، تأخذه عن كلّ معاملة تقوم فيها بإتمام إجراءات علاج الموظف مع المصحات، وهذا الوجه الثاني أحسن.
4ـ يتم دفع مصاريف العلاج من صندوق التكافل إلى المؤسسات والمصحات العلاجية، بموجب الفواتير الفعلية الصادرة من المصحات.
ثانيا: أحكام عامة في إدارة الصندوق:
- يلتزم الصندوق بأحكام الشريعة الإسلامية في كلِّ ما يقوم به من أعمال، فلا يُسمح باستثمار أو إيداع أموال الصندوق في أنشطة محرمة، كالمصارف الربوية أو التعامل مع شركات المقاطعة وغيرها.
- يعين الصندوق مستشارًا شرعيا لمراقبة أعماله، ومدى موافقتها لأحكام الشريعة الإسلامية.
- يعتبر كلُّ مشترك شريكًا في رأس مال صندوق التكافل، بنسبة ما دفعه من اشتراكات، ويلتزم بالتعاون مع بقية المشتركين، في الحالات المنصوص عليها في النظام الأساسي.
- يفوِّض المشتركون لجنة الإدارة في استثمار المتوفر من أموال الصندوق، كليًّا أو جزئيًّا، نيابة عنهم، بالوسائل المقبولة شرعًا.
- يحق لكل مشترك إنهاء اشتراكه متى شاء، بشرط إعلام الصندوق بذلك خطيًّا، قبل الإنهاء بشهر على الأقل، ما لم يؤدِّ انسحابه إلى الإضرار بالصندوقِ، أو الإخلال بالتزاماته، وفي كل الأحوال، يخصم من مجموع اشتراكات المنسحب نسبة حصته من الإعانات الممنوحة للمشتركين الآخرين، في الفترة بين إيداع اشتراكه وانسحابه الفعلي، لأنه التزم بذلك عند اشتراكه، بأن يقال: كم مقدار ما اشترك به العضو في الصندوق منذ انضمامه، وكم هي التعويضات التي دفعت للمشتركين في الفترة من وقت اشتراكه إلى وقت انسحابه، فيخصم منه نسبة ما ينوبه من التعويض، ويرد له الباقي إن كان بقي له شيء.
- عند تصفية الصندوق؛ يُردّ ما تبقى من موجوداته – بعد سداد التزامات الصندوق – على المشتركين؛ كلٌّ حسب نسبة اشتراكه، ويتبرع في وجوه البر. بالجزء الذي لا يمكن التوصل إلى أصحابه
- متى ما تقيد المشترك بدفع الأقساط، والتزم بذلك، استحق الإعانة، بشرط ألّا يكون اشتراكه بعد حصول سبب الإعانة من الصندوق، وإلا عومل بنقيضِ قصده، ولا حرجَ شرعًا في ذلك.
- الفائض المتحقق في الصندوق حقٌّ للمشتركين، وهو مملوكٌ لهم ملكًا مشتركًا.
- في حالة إعانة الصندوق في حالات الوفاة، يجب ألا تصرف الإعانة أيام العزاء، وإنما تعان بها الأسرة بعد انتهاء العزاء؛ لتتم الاستفادة منها لأسرة المتوفى على الوجه المشروع، وذلك لئلا يؤدي صرف إعانة الصندوق إلى شراء الذبائح وإطعام الطعام أيام العزاء، المنهي عنه شرعًا.
وبذلك يكون عقد التأمين الصحي جائزًا مشروعًا، خاليًا من أي جهالة أو غرر، والله أعلم.
وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم
لجنة الفتوى بدار الإفتاء:
عبد الرحمن بن حسين قدوع
عصام بن علي الخمري
الصادق بن عبد الرحمن الغرياني
مفتي عام ليبيا
26/ ربيع الآخر/ 1447هـ
19/ 10/ 2025م