بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
رقم الفتوى (6237)
ورد إلى دار الإفتاء الليبية السؤال التالي:
أرجو منكم التكرم ببيان الحكم الشرعي للتقدم لوظيفة عمل، في شركة (مسارات) لتقنية المعلومات، وهي شركة تعمل في المجال التقني المصرفي، حيث تقوم بتطوير التطبيقات المصرفية الخاصة بعمليات الدفع الإلكتروني، ومتابعة الحسابات المصرفية، وعملي معهم يتعلق بالجانب الإبداعي وبعض المهام الإدارية، وتصميم المواقع الإلكترونية، فما هو حكم التقدم لهذه الوظيفة؟ وقد أرفقتُ إليكم عقد العمل، وملفا يعرض نشاطات الشركة ومجالات عملها، مع العلم بأن لديهم مستشارًا شرعيًّا.
الجواب:
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه.
أما بعد:
فإنّ الإجارةَ على عمل – كما ورد في السؤال – جائزةٌ شرعًا، إذا توفرت فيها شروط الإجارة، التي هي تحديد العمل المؤاجر عليه، وكونه عملًا مأذونا فيه شرعا، ليس فيه محرم ولا محظور، والعلمُ بمدته، وأُجرتِه، قال الدردير رحمه الله في أركان الإجارة وشروطها: “(بِمَنْفَعَةٍ تَتَقَوَّمُ) أَي: لَهَا قِيمَةٌ شَرْعًا لَوْ تَلِفَتْ، احْتِرَازًا عَنْ رَائِحَةِ الرَّيَاحِينِ وَنَحْوِهَا، فَلَا يَجُوزُ اسْتِئْجَارُهَا لِلشَّمِّ… وَكَذَا الْبَسَاتِينُ وَنَحْوُهَا لِلْفُرْجَةِ… وَالْجُدْرَانُ لِلِاسْتِظْلَالِ، وَالسِّرَاجُ لِلِاسْتِصْبَاحِ، وَكَذَا آلَاتُ اللَّهْوِ وَتَعْلِيمُ الْأَنْغَامِ إذْ لَا قِيمَةَ لَهَا شَرْعًا، فَلَا تَصِحُّ إجَارَةُ مَا ذَكَرَ، وَتُفْسَخُ إنْ وَقَعَتْ ولا أجرة، (قَدَرَ عَلَى تَسْلِيمِهَا) فَلَا يَجُوزُ اسْتِئْجَارُ… شَيْءٍ غَيْرِ مَمْلُوكٍ لِلْمُؤَجِّرِ” [الشرح الكبير: 4/19].
وعليه؛ فلا حرج على السائلة في التقدم إلى الوظيفة المذكورة، بشرط سلامة الخدمة التي تقدّمها الشركة من أي شيء يتعلق ببرمجة الفوائد والربا، وعقود الغرر التي قد تقع فيها المصارف، والله أعلم.
وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم
لجنة الفتوى بدار الإفتاء:
عبد الرحمن بن حسين قدوع
عصام بن علي الخمري
الصادق بن عبد الرحمن الغرياني
مفتي عام ليبيا
19//جمادى الآخرة//1447هـ
10//12//2025م