بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
رقم الفتوى (6197)
ورد إلى دار الإفتاء الليبية السؤال التالي:
أنا (ع ص)، طلَّقت زوجتي قائلًا: “أنتِ طالق بالثلاث”، وكان القصد التخويف، وسألت بعض المشايخ فرجعها لذمتي، وأفتاني أنَّها واحدة، ثُمَّ بعد نحو عام حصل بيننا خلاف، فأرسلت لها رسالة ونصُّها: “أنتِ طالق بالثلاث”، وظننتها طلقة ثانية، فذهبت مع زوجتي وأبيها للمحكمة، وأجابنا القاضي إجابة شفهيةً بوقوع أربع طلقات، وأنَّ الزوجة محرمة حتى تنكح زوجًا آخر، ولم يسجل الحكم ولا القضية تسجيلًا رسميًّا، ثم ذهبت لشيخ فأفتاني بأنه لا يلزمني إلَّا طلقتان، ثُمَّ ذهبت لأحد مكاتب دار الإفتاء فأفتاني المشايخ بمثل كلام القاضي، فماذا يلزمني في ذلك؟
الجواب:
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه.
أما بعد:
فإنَّ الواجب على العامي إذا عرضت له حادثة، أن يستفتي من يثق في دينه وعلمه، وإذا فعل فالواجب عليه الامتثال لفتواه، ولا يسأل غيره بعده ليتنقل في التقليد بين المفتين بالتشهي وطلب التحليل؛ لأنّ ذلك مِن تتبُّعِ الرُّخَص المنهيّ عنه، قال في المعيار: “لَا يَجُوزُ لِمُقَلّدِ العالِمِ اخْتِيَارُ أَطْيَبِ المَذَاهِبِ عِنْدَهُ وَأَوْفَقِهَا لِطَبْعِهِ، وَعَلَيْهِ تَقْلِيدُ إِمَامِهِ الّذِي اعْتَقَدَ صِحّةَ مَذْهَبِهِ وَصَوَابَهَ عَلَى غَيْرِهِ” [المعيار: 11/64].
وجمهور أهل العلم في المذاهب الأربعة المشهورة وغيرها، على أن طلاق الثلاث في كلمة واحدة يلزم منه الثلاث، وحكى بعض العلماء الإجماع على ذلك، قال القرطبي: “قال علماؤنا: واتفق أئمة الفتوى على لزوم إيقاع الثلاث في كلمة واحدة” [الجامع لأحكام القرآن: 3/129]، وممّن حكى الإجماع عليه أبوبكر الرازي والباجي وابن العربي وابن رجب الحنبلي.
ووقوع الطلاق الثلاث بعد ذلك بالكتابة لا محل له؛ لأنه لم يصادف عصمةً.
عليه؛ فإن كان الحال ما ذكر؛ فقد بانتْ منه زوجتُه بينونةً كبرى بالطلاق الأول، فلا تحلّ له حتى تنكحَ زوجًا غيره نكاح رغبة، ثم يطلقها أو يموت عنها؛ لقول الله U: ﴿فَإِن طَلَّقَهَا فَلاَ تَحِلُّ لَهُ مِن بَعْدُ حَتَّى تَنكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ﴾ [البقرة: 230]، والله أعلم.
وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم
لجنة الفتوى بدار الإفتاء:
عصام بن علي الخمري
عبد الرحمن بن حسين قدوع
الصادق بن عبد الرحمن الغرياني
مفتي عام ليبيا
12/جمادى الأولى/1447هـ
2025/11/03م