طلب فتوى
الأسرةالطلاقالفتاوىالنكاح

طلاق بائن بينونة كبرى

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

رقم الفتوى (6224)

 

ورد إلى دار الإفتاء الليبية السؤال التالي:

أنا (ع ص)، طلقتُ زوجتي في عامنا الأول، وأرجعتها في نفس اليوم في عام 2023م، وطلقتها الطلقة الثانية في أول عام 2025م، عن طريق رسالة، بعد أن تخاصمنا عبر الهاتف، وأنا في الأردن وهي في مصر، وكنت سكرانَ، وأرجعتها في اليوم التالي، وبعد أن رجعتُ لمصر سألت مفتيا وأفتى بأن الطلاق واقع؛ لأني بوعيي عند كتابة الرسالة غير مطبق في السكر، وقد أرجعتها بنفسي متذكرا وقوع الطلاق، ثم طلقتها الطلقة الثالثة بعد أن طلَبَتْ منّي ذلك مهددًا لها؛ لأنها لا تسمع الكلام، فما حكم هذه الطلقات؟

الجواب:

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه.

أما بعد:

فإن العقل هو مناطُ التكليف والمؤاخذة بالأقوال والأفعال، فإذا كان المطلِّقُ يعي ما يقول، ويقصد ما تكلم به، فالطلاق واقعٌ، قال الصاوي رحمه الله: “يَلْزَمُ طَلَاقُ الْغَضْبَانِ، وَلَوْ اشْتَدَّ غَضَبُهُ” [بلغة السالك: 2/351]، سواء كان الزوج حال قصد التلفظ بصريح الطلاق، جادًّا أو هازلًا، كان للتَّخويف أو التهديد أو غيرهما؛ لقول النبي رحمه الله: (ثُلَاثٌ جِدُّهنَّ جِدٌّ وهَزْلُهُنَّ جِدٌّ: النكَاحُ، والطَلاقُ، والرَّجْعَةُ) [الترمذي: 1184].

ولا فرق بين أن يتلفظ بالطلاق أو يكتبه في رسالة، قال الدردير رحمه الله: “(وَبِالْكِتَابَةِ) لَهَا أَوْ لِوَلِيِّهَا (عَازِمًا) عَلَى الطَّلَاقِ بِكِتَابَتِهِ، فَيَقَعُ بِمُجَرَّدِ فَرَاغِهِ مِنْ كِتَابَةِ هِيَ طَاِلِقٌ” [الشرح الكبير: 2/384].

عليه؛ فقد استنفدَ السائل الطلقات الثلاث، التي جعلها له الشرع الحنيف، وبانت الزوجةُ منه بينونةً كبرى، لا تحل له بعدها حتى تنكح زوجًا غيره نكاح رغبة ثم يطلقها أو يموت عنها، لقول الله تعالى: ﴿فَإِن طَلَّقَهَا فَلاَ تَحِلُّ لَهُ مِن بَعْدُ حَتَّى تَنكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ﴾ [البقرة: 230]، وعلى السائل أن يتقيَ الله تعالى ويترك شرب المسكرات، فهي من كبائر الذنوب؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: (كلُّ مُسْكرٍ حرامٌ) [مسلم: 1733]، والله أعلم.

وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم

 

 

لجنة الفتوى بدار الإفتاء:

عصام بن علي الخمري

عبد الرحمن بن حسين قدوع

 

الصادق بن عبد الرحمن الغرياني

مفتي عام ليبيا

09/ جمادى الاخرة/ 1447هـ

30/ 11/ 2025م  

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق