بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
رقم الفتوى (6126)
ورد إلى دار الإفتاء الليبية السؤال التالي:
أنا رئيس اتحاد طرابلس للنقل البري، أقوم مع فريق العمل بالاتحاد بتنظيم رحلات الشاحنات؛ لنقل البضائع داخليًا وخارجيًا، وتوزيع الأدوار بين أصحاب الشاحنات، بما يضمن العدالة وسلامة وصول البضائع، غير أنّ بعض السائقين من أعضاء الجمعية، بعد أن يُشحن عندهم الدور، يقومون ببيع حقّهم في النقل لغيرهم خارج الميناء، بحجة بُعد المكان، أو عجز الشاحنة عن أداء الرحلة، مع أنّ هذا التصرف ممنوع بنص لوائح الاتحاد؛ لمَا فيه من إخلال بالتنظيم وضمانِ السلامة، فما الحكم الشرعي في هذا الفعل؟
الجواب:
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه.
أما بعد:
فإن الأصل في المعاملات هو الوفاء بالعقود والأمانة، قال الله تعالى: (يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ) [المائدة: 1]، وقال النبي صلى الله عليه وسلم: (الْمُسْلِمُونَ عَلَى شُرُوطِهِمْ) [ أبو داود3594 :].
وبما أن أعضاء الاتحاد والجمعية ارتضوا نظام توزيع الأدوار؛ لضمان العدالة وسلامة وصول البضائع، أصبح هذا الالتزام ملزمًا شرعًا.
وعليه؛ فإنّ بيع توصيل الحمولة لمن جاء دوره لشخص آخر ممنوع شرعًا، ولا يجوز للسائقين الإقدام عليه؛ لمخالفته للوائح المنظمة، والتقيدُ بها واجب؛ لأنها من شروط التعاقد، والمسلمون على شروطهم، وعلى الاتحاد منعُ مثل هذه الأفعال؛ لضمانِ الحقوق، وحفظِ مصالحِ الجميع، والله أعلم.
وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم
لجنة الفتوى بدار الإفتاء:
عبد العالي بن امحمد الجمل
عبد الرحمن بن حسين قدوع
الصادق بن عبد الرحمن الغرياني
مفتي عام ليبيا
24//ربيع الأول//1447هـ
17//09//2025م