بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
رقم الفتوى (6148)
ورد إلى دار الإفتاء الليبية السؤال التالي:
أنا طبيبة نساء وولادة، أعمل في مستشفى منذ ثلاث وعشرين سنة، بدوامٍ صباحي ومسائي، وربما أُستدعَى ليلًا في بعض الأحيان، لديَّ خمسة أطفال، طُلِّقتُ يوم: 6/9/2025م طلقةً أولى، فما حكمُ الخروج للعمل ولقضاء حاجاتي وحاجات أولادي أثناء العدة؟
الجواب:
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه.
أما بعد:
فالأصل وجوبُ لزومِ المعتدة بيتها ليلًا، حتى تنقضي عدتها؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم للفريعة بنت مالك بن سنان، التي توفي عنها زوجها: (امْكُثِي فِي بَيْتِكِ حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ، قَالَتْ: فَاعْتَدَدْتُ فِيهِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا) [الموطأ: 1229]، قال ابن أبي زيد رحمه الله: “وَلَا تَخْرُجُ مِنْ بَيْتِهَا فِي طَلَاقٍ أَوْ وَفَاةٍ حَتَّى تُتِمَّ الْعِدَّةَ” [الرسالة: 74].
والمعتدةُ، وإن كانَ لا يجوز لها ترك بيت سكنى زوجها والانتقال منه لمكان آخر كما تقدم، فإنه يجوزُ لها أثناء النهار أن تخرج لما تحتاج إليه من عمل، أو غيره، بل تخرج حتى للعرس، بشرط ألا تتزينَ؛ لحديث جابر بن عبد الله رضي الله عنهما: (طُلِّقَتْ خَالَتِي، فَأَرَادَتْ أَنْ تَجُدَّ نَخْلَهَا، فَزَجَرَهَا رَجُلٌ أَنْ تَخْرُجَ، فَأَتَتِ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم فقَالَ: بَلَى، فَجُدِّي نَخْلَكِ، فَإِنَّكِ عَسَى أَنْ تَصَّدَّقِي أَوْ تَفْعَلِي مَعْرُوفًا) [مسلم: 1483].
عليه؛ فللمستفتيةِ أنْ تداومَ على عملها إن أرادتْ، بشرطِ أن ترجعَ إلى البيت ليلًا، قبل أذان العشاء، والله أعلم.
وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم
لجنة الفتوى بدار الإفتاء:
عبد العالي بن امحمد الجمل
عبد الرحمن بن حسين قدوع
الصادق بن عبد الرحمن الغرياني
مفتي عام ليبيا
07//ربيع الآخر//1447هـ
30//09//2025م