بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
رقم الفتوى (6186)
ورد إلى دار الإفتاء الليبية السؤال التالي:
ما حكم الدعوة إلى تحديد النسل، وتنظيمه، لمقتضيات الصحة الإنجابية، وبدعوى الحفاظ على جسد المرأة، والمقدرة على تربية الولد وحسن الإنفاق عليه، وما الموقفُ الشرعي إذا تبنت جهة رسمية في الدولة الدعوة إلى ذلك؟
الجواب:
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه.
أما بعد:
فإن الشريعة الإسلامية قد رغّبت في الإنجاب والتكاثر، واعتبرته أمرًا مطلوبًا ومندوبًا إليه؛ لمَا في ذلك من استبقاء للنوع البشري، واستدامة للحياة، وعمارة الأرض بأهل الإسلام ومن يعبد الله، ولما رواه أنس بن مالك رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم، أنّه قال: (تزوجوا الودود الولود، فإني مكاثر بكم الأمم) [رواه أبوداود]، وقطع النسل وإيقافه بالكليّة محرم شرعًا إذا لم تدع إليه ضرورة، ومنافٍ لمقاصد الشريعة، وفيه إساءة الظنّ بالله تعالى، إذ الغالب في الباعث على ذلك، الأسباب الاقتصادية والاجتماعية والتشبه بغير المسلمين، والله جل جلاله قد تكفل لعباده بالرزق، قال تعالى: ﴿وَمَا مِن دَاۤبَّةࣲ فِی ٱلۡأَرۡضِ إِلَّا عَلَى ٱللَّهِ رِزۡقُهَا﴾ [هود:6]، ولقد رفعت الأقلام وجفت الصحف بكتابة مقادير الخلق وأرزاقهم، من الأزل.
وأما تنظيم النسل بمعنى تقطيع فترات الحمل والمباعدة بينها؛ لغرض استراحة الأم، أو لتربية الأولاد ونحوه، فلا مانع منه شرعًا إن كان بصفة فردية، أما الدعوة إليه بصفة جماعية من جهة رسمية أو غيرها من النّخب أو المؤسسات العلميّة وتزيينه للناس وتحبيبه إليهم بحجة أنّ في تقليل الولد فرصة للاعتناء بالتربية والتأهيل وتخريج جيل أكثر كفاية وعلما وقدرة على النهوض بالمجتمعات وإعداد القوة ونحو ذلك فلا يجوز؛ لأنه مخالف للمقصد الأصليّ من الزواج لتكثير سواد المسلمين، والله أعلم.
وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم
لجنة الفتوى بدار الإفتاء:
عصام بن علي الخمري
عبد الرحمن بن حسين قدوع
الصادق بن عبد الرحمن الغرياني
مفتي عام ليبيا
05/ جمادى الأولى/ 1447هـ
27/ 10/ 2025م