طلب فتوى
الأسئلة الشائعةالبيعالفتاوىالمعاملات

حكم تحويل الأموال عن طريق الصورة المسماة (اعتماد الرسائل)

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

رقم الفتوى (6218)

 

ورد إلى دار الإفتاء الليبية السؤال التالي:

يوجد عددٌ من المكاتب الليبية لصرف العملات، تعملُ في دولٍ مثل تركيا والإمارات دونَ ترخيص، وتتم من خلالها معاملاتُ بيعِ وشراءِ عملات (دولار) و(یورو) بين تجارٍ ليبيين، حيثُ تخَصِّص هذه المكاتبُ منظومةً تسجلُ بها أرصدة التجار، وتجري عليها قيودُ الخصم والإضافة.

وتجرى العملية على صورتين:

الأولى: أن يتفقَ الطرفان على المبلغ، ويقوم مكتبُ البائع في تركيا بتسليم المبلغ نقدًا إلى مكتبِ المشتري هناك، ويقوم المشتري – بعد التأكد من الاستلامِ – بتسليم المقابلِ في ليبيا، وهذه الصورة يسمونَها استلامَ (كاش) حقيقي.

الثانية: أن يرسلَ مكتب البائع رسالة اعتماد إلى مكتب ثالث -وهو الغالب- أو إلى مكتبِ المشتري -وهو الأقلّ، إذا تضمنت العملية مقاصةً بين المكتبين- فيها إذنٌ بتسليم مبلغ محدد، دون أن يكون المبلغ قد قبض فعليًّا، وإنما يكتفون بالاعتماد على الرسالة بين المكاتب، وهذه الصورة يسمونها اعتماد الرسالة.

والسؤال هو: هل تعتبر صورة الرسائل (الاعتماد) قبضًا شرعيًا يجيزُ عقد الصرف؟ وهل يجوز التعامل مع هذه المكاتب غير المرخصة، في حال كان القبضُ يتم عبرها بهذه الطريقة؟

الجواب:

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه.

أما بعد:

فإنَّ هذه الحوالات إذا تمت بعملتين مختلفتين هي مِن قبيلِ الصرف، وهي جائزةٌ بأية قيمة يتفقُ عليها الطرفان، فيجوز لمن يقوم بالتحويل أن يجعل مثل هذا التحويل مصدرًا للتربح؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: (فَإِذَا اخْتَلَفَتْ هَذِهِ الْأَصْنَافُ، فَبِيعُوا كَيْفَ شِئْتُمْ، إِذَا كَانَ يَدًا بِيَدٍ) [مسلم: 1587].

لكن شرط صحة التعاقد عليها أنْ يتم التقابضُ من الطرفين في مجلس العقد دون تأخير، فلا يجوز لأحد أن يعطيَ عملةً في بلد؛ ليأخذ عنها عملةً أخرى في بلد آخر، مع التأخير في القبض.

والقبض المعتدّ به عن طريق القيد في السجلاتِ خاصٌّ بالتحويلِ عن طريق المصارف؛ لأنّها مؤسسات ثابتة مستقرّة، قيودها مأمونة، وأموالها مضمونة، بخلاف التحويل عن طريق المكاتب الخاصة، فلا يتم القبض فيه بمجرد التقييدِ في الدفاتر، أو إعطاء إيصال بالقيمة المدفوعة، بل لا بد أن يتم التقابضُ بأحد وَجهين:

إما بأن يكونَ لصاحب المال وكيلٌ في البلد الآخر، يقبض العملة الأجنبية في مجلس العقد، الذي تم فيه دفع العملة المحلية في داخل البلد.

وإما أنْ يقوم مكتب التحويل الذي قبض العملة المحلية في المجلس بإعطاء أمرٍ وقت القبض، تخصمُ بموجَبه العملةُ المقابلة من حسابه المصرفي على الفور، لصالح حساب الطرف الآخر المرادِ تحويلُ المال إليه، بحيث يكون هذا الخصم نهائيًّا، لا يمكن الرجوع فيه.

عليه؛ فإن الصورة المسماة (اعتماد الرسائل) لا يتحقق فيها القبض الحكمي؛ لأنها لا تؤدي للقبض الحقيقي، وليس لها غطاء قانوني، ولا جهةٌ تضمن الأموال لأصحابها، فالمعول عليه في صحة الصرف هو التقابض وقت التعاقد، فإن حصل صحّ العقد.

والتشديد على التقابض في المجلس في عقود الصرافةِ، ظهرت حكمتُه جليةً فيما حصل عندما ألقتِ السلطات التركية القبضَ على الصرَّافين الأتراك، أصحابِ مكاتبِ الطرف الثالثِ، التي تُجري المكاتبُ الليبية غالبيةَ عمليات الصرف عبرها، مما نتجَ عنه ضياعُ الأموال، ورجوعُ المكاتب الليبية للصورةِ الأولى المسمَّاةِ (صورةَ استلامِ الكاش الحقيقي).

وينبغي التنبيه إلى أنه يشترط لجواز الصورةِ المسماة (استلام الكاش الحقيقي) أن يتم تسليم العملة الليبية للمكتب فور استلام المشتري للدولاراتِ، والله أعلم.

وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم

 

 

لجنة الفتوى بدار الإفتاء:

عبد الرحمن بن حسين قدوع

عصام بن علي الخمري

 

الصادق بن عبد الرحمن الغرياني

مفتي عام ليبيا

03//جمادى الآخرة//1447هـ

27//11//2025م 

 

 

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق