بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
رقم الفتوى (6236)
ورد إلى دار الإفتاء الليبية السؤال التالي:
هل يجوز بناء بيتٍ صغير للقيم على المسجد وأسرتهِ فوقَ سطح المسجد؟ علمًا أنَّ الغرفَ ستكون فوق المسجدِ، ودوراتِ المياه فوق دوراتِ مياهه.
الجواب:
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه.
أما بعد:
فإنّ سقف المسجد يُعد مسجدا، ولا يجوز بناء شيء فوقه إلا مما هو متعلق بالمسجد، كتوسعة يحتاجها المسلمون للصلاة، وفي بناء بيت للقيم وغيره تعدٍّ على جزء من المسجد، الذي أوقفه صاحبه على المصلين والذاكرين، وكذلك من لوازم البيوت أن يكون من عليها جُنبًا ونحوه، وهذا منافٍ لحُرمة المسجد، ووجوبِ تعظيمه وإكرامِه، قال ابن الحاج r، بعد كلامه على اتخاذ المساجد أماكن لإقامة الغرباء: “وَمِنْ هَذَا الْبَابِ أَيْضًا مِمَّا أَحْدَثُوهُ فِي سُطُوحِ الْمَسْجِدِ مِنْ الْبُيُوتِ، وَذَلِكَ غَصْبٌ لِمَوَاضِع الْمُسْلِمِينَ فِي الْمَسْجِدِ وَاحْتِكَارٌ لَهَا وَإِحْدَاثٌ فِي الْوَقْفِ لِغَيْرِ ضَرُورَةٍ شَرْعِيَّةٍ، وَفِيهِ مِنْ الْمَفَاسِدِ مَا تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ مِنْ أَمْرِ الْمُقِيمِينَ فِي الْمَسْجِدِ وَغَصْبِهِمْ لِتِلْكَ الْمَوَاضِعِ الَّتِي سَكَنُوهَا، بَلْ هَذَا أَشَدُّ؛ لِأَنَّ تِلْكَ الْبُيُوتَ الَّتِي فِي السُّطُوحِ مُؤَبَّدَةً لِلسُّكْنَى، بِخِلَافِ مَا تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ، وَفِيهِ مَعَ مَا ذُكِرَ مِنْ الْمَفَاسِدِ الْإِقَامَةُ فِي الْمَسْجِدِ، وَقَدْ يَكُونُ جُنُبًا كَمَا سَبَقَ فِي حَقِّ مَنْ تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ” [المدخل: 2/216].
وعليه؛ فلا يجوزُ أن تبنى البيوت فوق المساجد، قال الله تعالى: (فِي بِيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَن تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ) [النور:36]، قال القرطبي رحمه الله: “قال الحسن البصري وغيره: معنى (ترفع): تُعَظَّم، ويرفعُ شأنها، وتطهر من الأنجاس والأقذار” [الجامع لأحكام القرآن:266/12]، والله أعلم.
وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم
لجنة الفتوى بدار الإفتاء:
عصام بن علي الخمري
عبد الرحمن بن حسين قدوع
الصادق بن عبد الرحمن الغرياني
مفتي عام ليبيا
17/ جمادى الآخرة/ 1447هـ
08/ 12/ 2025م