حكم التحاكم إلى غير المسلمين عند التنازع
بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
رقم الفتوى (6241)
ورد إلى دار الإفتاء الليبية الأسئلة التالية:
أنا الدكتور (ع ف) مقيم في ألمانيا، ومتزوج من السيدة (ن ص)، وفي سنة 2017م حدثت مشاكل مع زوجتي، فتركت البيت ومعها ابنتي، ورفعتْ ضدّي قضية طلاقٍ في محكمة ألمانية، وأنا رفضتُ عدة مرات؛ لأنها على القوانين النصرانية المخالفة للشريعة، وزوجتي تريد الطلاق في ألمانيا؛ لأنها تريد أن تأخذ نصف ثروتي من بيت وسيارة ومعاش، أنا أرفق لكم الحكم في ألمانيا مترجمًا إلى العربية، مع العلم أن ابنتي في ألمانيا الآن مع زوجتي، وتدرس في مدارس مسيحية، وأخاف على دينها، فما الحكم؟
الجواب:
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه.
أما بعد:
فإن ما فعلته الزوجة من التحاكم إلى المحكمة الألمانية حرام شرعًا؛ لأنّ تحاكم المسلمين عند تنازعهم قد حدَّده الله سبحانه بالردّ إلى الله عز وجل والرسول صلى الله عليه وسلم، فقال تعالى: (فَإِن تَنَٰزَعۡتُمۡ فِي شَيۡءٖ فَرُدُّوهُ إِلَى ٱللَّهِ وَٱلرَّسُولِ إِن كُنتُمۡ تُؤۡمِنُونَ بِٱللَّهِ وَٱلۡيَوۡمِ ٱلۡأٓخِرِۚ) [النساء: 59]، ونهى وحذّر من سلوك سبيل المنافقين، الذين يرغبون عن حكم الشرع إلى غيره، فقال تعالى: (وَإِذَا دُعُوٓاْ إِلَى ٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦ لِيَحۡكُمَ بَيۡنَهُمۡ إِذَا فَرِيقٞ مِّنۡهُم مُّعۡرِضُونَ * وَإِن يَكُن لَّهُمُ ٱلۡحَقُّ يَأۡتُوٓاْ إِلَيۡهِ مُذۡعِنِينَ * أَفِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ أَمِ ٱرۡتَابُوٓاْ أَمۡ يَخَافُونَ أَن يَحِيفَ ٱللَّهُ عَلَيۡهِمۡ وَرَسُولُهُۥۚ بَلۡ أُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلظَّٰلِمُونَ * إِنَّمَا كَانَ قَوۡلَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ إِذَا دُعُوٓاْ إِلَى ٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦ لِيَحۡكُمَ بَيۡنَهُمۡ أَن يَقُولُواْ سَمِعۡنَا وَأَطَعۡنَاۚ وَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡمُفۡلِحُونَ) [النور: 48-51].
عليه؛ فإن كان الحال ما ذكر؛ فإن حُكم القاضي بالمحكمة الألمانية بالتفريق وفسخ عقد الزواج، غيرُ معتبَرٍ شرعًا، ولا يعتدُّ به في حل العصمة الثابتة بنكاحٍ صحيحٍ؛ لأنَّه تحاكم لما يخالفُ الشريعةَ الإسلاميةَ وأحكامها.
والواجبُ على الزوجة ما دامت في عصمة زوجها طاعتُه في المعروف، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إِنّمَا الطّاعَةُ فِي الْمَعْرُوفِ) [البخاري: 6830]، ومن حقِّها – إذا لم ترغب في المقامَ مع زوجها – طلبُ الافتداء من زوجها بعوضٍ نظيرَ طلاقِها، وليس من شرطهِ إيقاعُهُ في المحكمةِ، بل يجوز أن يتراضى الزوجانِ عليه وينفذاه بينهما، ويكون لازمًا، قال خليل رحمه الله: “جَازَ الْخُلْعُ وَهُوَ الطَّلَاقُ بِعِوَضٍ وَبِلَا حَاكِمٍ” [المختصر: 112]، والله أعلم.
وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم
لجنة الفتوى بدار الإفتاء:
عبد الدائم بن سليم الشوماني
عبد الرحمن بن حسين قدوع
الصادق بن عبد الرحمن الغرياني
مفتي عام ليبيا
19/جمادى الآخرة/1447هـ
2025/12/10م