كفارة القتل الخطأ والدية
بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيم
رقم الفتوى (6244)
ورد إلى دار الإفتاء الليبية السؤال التالي:
في السنة الماضية، وأثناء قيادتي للسيارة بطريق الشط، ظهر أمامي رجل بشكل مفاجئ، فأبطأتُ السرعةَ وحاولت تفاديه، إلا أني اصطدمت به، وأدى ذلك لوفاته، فهل تلزمني كفارة ودية، بحسب تقرير المرور المرفق مع السؤال؟ علمًا أن أهل الميت طلبوا مبلغًا كبيرًا، لا قدرة لي ولا لعائلتي عليه.
الجواب:
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه.
أما بعد:
فالمرجع والمعوّل عليه في تحديدِ الخطأِ، هو التفريط والتهاون في الشروط المطلوبة عند قيادة المركبات، وهي التي يسبب فقدها في وقوع الحادث، مثل صلاحية السيارة للسير على الطرقات، والفحص الفني أو خلل الفرامل، أو السرعة الزائدة، ومثل فقد الإنارة الكافية إذا كان في الليل، وما إلى ذلك، وقد تبين مِن تقرير المرور المرفقِ تفريط السائق في بعض تلك الأسباب، حيث ثبت تجاوزه للسرعة المحددة قانونًا.
فيجب على السائل الكفارة، وتجب الدية على عاقلته، والعاقلة هي عَصَبَةُ القاتل من قرابته؛ وتشمل الآباء والأبناء والإخوة وأبناء الإخوة والعمومة وأبناء العمومة وإن بعدوا، وكذلك أهل الديوان؛ لقضاء عمر بن الخطاب بذلك في محضر من الصحابة رضي الله عنهم [الاستذكار:221/25]؛ قال ابن الحاجب رحمه الله مفسِّرًا العاقلة: “وَهِيَ: الْعَصَبَةُ، وَأُلْحِقَ بِالْعَصَبَةِ أَهْلُ الدِّيوَانِ؛ لِعِلَّةِ التَّنَاصُرِ… وَيُبْدَأُ بِأَهْلِ الدِّيوَانِ، فَإِنِ اضْطُرُّوا إِلَى مَعُونَةٍ أَعَانَتْهُمْ عَصَبَتُهُمْ” [جامع الأمهات:505]، والمقصود بأهل الديوان؛ مَن يشتركون مع القاتل في الوظيفة في مؤسسات الدولة.
ومقدار الدية على أهل البادية مائة من الإبل، وعلى أهل المدنِ ما مقداره ألف دينار من الذهب، وزنه 4250 جرام، ويجوز الصلح بين القاتل وورثة المجني عليه بما يتفقان عليه، قلّ أو كثر.
قال الإمام مالك رحمه الله: “إنّمَا قَوّمَ عُمَرُ الديَةَ عَلَى أَهْلِ الذّهبَ أَلْفَ دِينَارٍ، وعلى أهل الورِق [أي: الفضة] إثنا عشر ألفَ درهم، حين صارت أموالهم ذهباً وورِقاً، وترك ديةَ الإِبلِ عَلَى أْهلِهَا عَلى حالِهَا” [تهذيب المدونة: 4/561].
وتُقسَّط الدية على ثلاث دفعات، في نهاية كل سنة دفعة، ففي المدونة عن ابن القاسم: “ففي كم تؤخذ الدية في قول مالك؟ قال: في ثلاث سنين” [المدونة:567/4]، ونقل الترمذي وابن المنذر رحمهما الله الإجماع على ذلك، والله أعلم.
وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم
لجنة الفتوى بدار الإفتاء:
عبد الرحمن بن حسين قدوع
عصام بن علي الخمري
الصادق بن عبد الرحمن الغرياني
مفتي عام ليبيا
24/جمادى الآخرة/1447هـ
15/12/2025م