طلب فتوى
الأسرةالطلاقالفتاوى

حكم طلاق المسحور

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

رقم الفتوى (5287)

 

ورد إلى دار الإفتاء الليبية السؤال التالي:

طلقت زوجتي ثلاث مراتٍ، منذ سنة 2018، في ثلاثة أوقاتٍ مختلفة، ولم تكن هناك أيّ مشاكلَ بيننا، بل كان ذلك نتيجةَ السحر دون وعيٍ منّي، وقد أخبرنا الشيخ المعالج بذلك، فهل يمكنني إرجاع زوجتي؟

الجواب:

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه.

أما بعد:

فإذا كان السائل حين التلفظ بالطلاق في حالة فقدِ وعيٍ، بحيث لا يدري ما يقولُ، أو وجد نفسه مجبرًا على التلفظِ بلفظ الطلاقِ مكرها عليه بسببِ السحر، غير قادر على تركه ولا الانفكاك عنه، فإنّه لا يقعُ منه طلاق؛ لأنّه في الحالة الأولى في حكمِ المجنون، وفي الحالة الثانية في حكم المكرَه، وقد قال صلى الله عليه وسلم: (إِنَّ اللهَ وَضَعَ عَن أُمَّتِي الْخَطَأَ وَالنِّسْيَانَ وَمَا اسْتُكْرِهُوا عَلَيْهِ) [ابن حبان: 7219]، وفي المدونة: ” قُلْتُ: أَرَأَيْتَ طَلَاقَ الْمُكْرَهِ وَمُخَالَعَتَهُ، قَالَ مَالِكٌ: لاَ يَجُوزُ طَلَاقُ الْمُكْرَهِ، فَمُخَالَعَتُهُ مِثْلُ ذَلِكَ عِندِي” [المدونة: 2/79].

أمّا إن كان السائل وقت الطّلاق يدري ما يَقول أو كان قادرا على أن يمتنع عن التلفظ به، أو تلفظ به غضبا أو اختيارا، فالطلاق يلزمه وتكون المرأة قد بانت منه بينونة كبرى ولا تحلّ له إلا بعد زوج.

وليعلم أنّ وقوعَ الطلاق من عدمهِ في المرّاتِ الثلاث، متوقفٌ على صدقِ ما أخبرَ به، مِن عدمِ إدراكه لما وقعَ منه مِن التلفظِ بالطلاقِ حينَ وقوعه أو الإكراه عليه، أمَّا إن كان مدركًا لما أوقعه من الطلاقِ، ولم يجد نفسهُ مجبَرًا على التلفّظ به؛ فإنّ هذه الفتوى لا تفيدُه؛ لأنّها بُنيتْ على إخبارهِ بعدمِ إدراكه، فإذا كانَ الواقعُ غيرَ ذلك، فالطلاقُ يلزمُه، والفتوَى لا تصلحُ له، والله أعلم.

وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم

 

 

 

لجنة الفتوى بدار الإفتاء:

أحمد بن ميلاد قدور

عبد الرحمن بن حسين قدوع

 

الصادق بن عبد الرحمن الغرياني

مفتي عام ليبيا

18/صفر/1445هـ

2023/09/03م

 

 

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق