من صور التعدي على المال العام عن طريق الأندية الرياضية
بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
رقم الفتوى (6124)
ورد إلى دار الإفتاء الليبية السؤال التالي:
أنا أحد العاملين بإدارات الأندية الرياضية، وأتقاضى مرتبًا من النادي الذي أشتغل فيه، غير أن الأندية الرياضية بعمومها ليست لها إيراداتٌ ماليةٌ خاصة بها، لا من ميزانية الدولة، ولا من مشاريع استثمارية خاصة بها، بل يتم الصرف على نشاطات هذه الأندية والعقود التي تبرمها مِن المال العام، الذي يستغله مسؤولو هذه الأندية، من خلال نفوذهم ومناصبهم في مؤسسات الدولة، وهذا أمر معلوم لدى الحكومة، فهل يجوز لهم هذا؟ وما حكم عملي في هذه الأندية، واستفادة مرتب مالي مقابل العمل؟
الجواب:
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه.
أما بعد:
فإنْ صحَّ ما ذكر في السؤال؛ فإنّ صرف المال العام من المسؤول في الدولة إلى جهة أخرى، غير مخول بالصرف إليها شرعًا ولا قانونا؛ من التعدي على المال العام، والتخوّض فيه بغير حق، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: (إنّ رِجَالًا يَتَخَوَّضُونَ في مَالِ اللهِ بِغَيْرِ حَقٍّ، فَلَهُمُ النَّارُ يَوْمَ القِيَامَةِ) [البخاري: 2950]، ويعدّ هذا العمل من المسؤول في الدولة المستغل لنفوذه، من خيانة الأمانة وغش الرعية، والله تعالى يقول: (يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَخُونُواْ ٱللَّهَ وَٱلرَّسُولَ وَتَخُونُوٓاْ أَمَٰنَٰتِكُمۡ وَأَنتُمۡ تَعۡلَمُونَ) [الأنفال: 27]، وقال صلى الله عليه وسلم: (مَا مِنْ عَبْدٍ يَسْتَرْعِيهِ اللهُ رَعِيَّةً يَمُوتُ يَوْمَ يَمُوتُ وَهْوَ غَاشٌّ لِرَعِيَّتِهِ؛ إِلَّا حَرَّمَ اللهُ عَلَيْهِ الجَنَّةَ) [مسلم: 227]، وكلُّ مَنْ تولَّى أمانةً سيُسأل عنها يوم القيامة، وستكون عليه خزيًا وندامة، إلا مَن أخذَها بحقها، وأدَّى الذي عليه فيها، كما صح عن النبي صلى الله عليه وسلم.
وعلى السائل أن يبحث عن عمل في مكان آخر ليطيب مرتّبه؛ فإن من يأخذ أجرا على عمل يعلم أن مَصدره مأخوذ بغير حقٍّ لا يجوز له أخذه؛ لأنه من التعاون على الإثم والعدوان وأكل أموال الناس بالباطل، قال الله تعالى: (وَتَعَاوَنُواْ عَلَى ٱلۡبِرِّ وَٱلتَّقۡوَىٰۖ وَلَا تَعَاوَنُواْ عَلَى ٱلۡإِثۡمِ وَٱلۡعُدۡوَٰنِ) [المائدة: 2].
وعلى كل مَن يعنيهِ الأمر في هذه البلدِ من الجهاتِ الرقابية، أن يقوم بالواجب المكلف به، وكذلك على أعضاء الرقابة الإدارية بالخصوصِ القيام بمسؤولياتهم، بتتبع المخالفات الإدارية والقانونية، والفساد المالي في هذه المؤسسات والأندية، وأن يتحملوا مسؤولياتهم بإصدارِ القرارات التي تقضي على الفساد وتقطعُه، بكل الطرق الممكنة، وعدم التهاون في ذلك، فإن هذا مِن أعظم الواجبات، خاصة في هذا الوقت، ولا يجوز لهم التهاونُ والسكوت، أو التستر؛ فإن المتسترَ على الظالم ظالمٌ، والمتستِّرَ على الغاشِّ غاشٌّ؛ يصيبُه ما أصابه، والله أعلم.
وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم
لجنة الفتوى بدار الإفتاء:
عبد العالي بن امحمد الجمل
عصام بن علي الخمري
الصادق بن عبد الرحمن الغرياني
مفتي عام ليبيا
24//ربيع الأول//1447هـ
17//09//2025م