وثيقة في الحبس على الذكور دون الإناث
بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
رقم الفتوى (6125)
ورد إلى دار الإفتاء الليبية السؤال التالي:
جاء في وثيقة التحبيس المرفقة: “بين يدي محرر مقاولات الأهالي القاضي بمحكمة تاجوراء الشرعية فضيلة الشيخ (عبد الرزاق أفندي الطاهر البشتي) وبمحضر شاهديه… حضر… (م بن الحاج ع ك) … بقصد الإشهاد عليه وهو في حال صحته… ومحتسبا لوجه الله تعالى، أنه يملك كامل شراك سقوي شربه من بئر هلال جوفيا… -ذكر العقارات وحدودها- قرر أنه حبّس وأبَّد كامل ما حُدِّد… على ابن ابنه الرشيد جائز الأمر المسمى (مُحمد –ضما- بن مَحمد –فتحا-…) وعلى ما يزداد له من الولد الذكر فقط دون الأنثى، ثم على أعقابه وأعقاب أعقابه الذكور منهم فقط دون الأنثى، ما تناسلوا وامتدت فروعهم في الإسلام، واشترط المحبِّس المذكور أنه عند انقراض الذرية المذكورة لا سمح الله فإن الاستحقاق ينتقل للذرية الإناث إن كُنَّ، فإذا لم يكن؛ ينتقل للعصبة يستوي فيه الذكر والأنثى من العصبة المذكورين، فإذا لم يكن فيرجع الاستحقاق إلى مكة بيت الله الحرام… وأن الطبقة العليا تحجب الطبقة السفلى بحيث لا يشارك الابن أباه ما دام حيا… حبسا مؤبدا ووقفا مسرمدا لا يباع ولا يوهب ولا يوصى ولا يخرج بأي ناقل شرعي إلى قيام الساعة… حرر بتاريخ 20 شوال سنة 1355 هـ، الموافق 03 يناير عام 1937…”.
فما هو الحكم الشرعي في هذا الحبس؟ علما أنه لم يسبق فيه حكم من المحكمة.
الجواب:
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه.
أما بعد:
فإن الحبس على الذكور دون الإناث في غير الطبقة الأولى من الأبناء، كأبناء الأبناء أو غيرهم؛ جائز لا حرج فيه، لأنه من البرّ والإحسان، قال الدردير – عند قول خليل t: وَبَطَلَ عَلَى مَعْصِيَةٍ… أَوْ عَلَى بَنِيهِ دُونَ بَنَاتِهِ – قال: “لِصُلْبِهِ، وَأَمَّا عَلَى بَنِي بَنِيهِ فَيَصِحُّ” [الشرح الكبير: 4/79].
وجاء في قرار مجلس البحوث والدراسات الشرعية التابع لدار الإفتاء، رقم (1) لسنة 1443هــ 2022م، بتعديل القرار رقم (1) لسنة 1435هـ 2014م بشأن الوقف المعقب، ما نصّه في بعض بنوده:
“… بطلان هذا النوع من الوقف من تاريخ صدور القانون رقم 16 لسنة 1973م، ويُعمل بهذا القانون القاضي ببطلان عموم الوقف الذري، بالشق الخاص منه بالوقف على الذكور دون الإناث في الطبقة الأولى خاصة؛ لما فيه من الحيف والجور، دون غيره من الوقف الذري، الذي لا جور فيه؛ لأنه يدخل في أبواب البر”.
وعليه؛ فالحبس على الذكور دون الإناث الوارد في الوثيقة صحيحٌ لازم، لأنه في غير الطبقة الأولى من الأبناء، وهو واجب النفاذ بالشروط التي ذكرها المحبِّس، لأن شرط الواقف كشرط الشارع، والله أعلم.
وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم
لجنة الفتوى بدار الإفتاء:
عبد العالي بن امحمد الجمل
عصام بن علي الخمري
الصادق بن عبد الرحمن الغرياني
مفتي عام ليبيا
24//ربيع الأول//1447هـ
17//09//2025م