طلب فتوى
الأسئلة الشائعةالتبرعاتالفتاوىالمعاملاتالمواريث والوصاياالهبة

حكم التعويض من شركة التأمين التجاري

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

رقم الفتوى (6128)

 

ورد إلى دار الإفتاء الليبية السؤال التالي:

توفي زوج أختي بحادث سير، فقمت برفع قضية في شركة التأمين لصالح أختي ووالدة المتوفى وأولاده، فلم تعوضهم الشركة إلا بعد موت والدة المتوفى، وكانت قد تنازلت عن حقها في الفريضة الشرعية قبل موتها لأختي (زوجة المتوفى) وأولادها، وحازوه، فهل يشمل التنازل حصتها في تعويض شركة التأمين، أم هو لورثتها؟

الجواب:

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه.

أما بعد:

فالتعويض المدفوع من قبل التأمين التجاري المبني على الغرر والقمار لا يجوز أخذ شيء منه، سواء كان إجباريًّا أم اختياريًّا، ومن أخذه فعليه أن يتخلص منه في مصالح المسلمين العامة؛ لأن عقد التأمين من عقود المعاوضات المالية، المشتملة على الغرر الفاحش؛ إذ لا يعرف المتعاقد مع الشركة وقت العقد مقدار ما يعطي، وما يأخذ، وهو من المقامرة التي حرمها الله عز وجل، جاء في قرار مجمع الفقه الإسلامي رقم 9 (9/2): “… أَنَّ عَقدَ التَّأمِينِ التِّجَارِي ذِي القِسْطِ الثَّابِتِ الذِي تَتَعامَلُ بِهِ شَرِكاتُ التَّأمِينِ التِّجَارِي عَقدٌ فِيهِ غَررٌ كَبيرٌ مُفْسِدٌ لِلْعَقدِ، وَلِذَا فَهْوَ حَرامٌ شَرْعًا”.

عليه؛ فإن كان الحال كما ذكر، فلا يحقُّ لورثة الميت الأخذ من التأمين، إلّا مقدارَ الأقساط التي دفعها مورِّثهم جبرًا، إذا كانوا يعلمون قدرها، من باب استرداد الحق، لا من باب الاستفادة من العقد المحرم، وحصة والدة المتوفى من الأقساط لورثتها؛ لأنَّ تنازلها يشمل ما تعلمه وقت التنازل، ولا يشمل حصتها من التعويض التي طرأت بعد ذلك ولا علم لها بها، قال اللخمي رحمه الله: “وَإِنْ خَلَّفَ مَالًا حَاضِرًا ثُمَّ طَرَأَ لَهُ مَالٌ لَمْ يُعْلَمْ بِهِ مَضَتِ الْعَطِيَّةُ فِيمَا عُلِمَ خَاصَّةً” [التبصرة: 8/ 3490]، والله أعلم.

وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم

 

 

لجنة الفتوى بدار الإفتاء:

عبد الرحمن بن حسين قدوع

عبد العالي بن امحمد الجمل

 

الصادق بن عبد الرحمن الغرياني

مفتي عام ليبيا

24// ربيع الأول// 1447 هـ

17//09//2025 م

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق